اجوبه المسايل النصيريه - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ٥٦ - التاسع
يجب عكسها، لأنّ لوازمها تتبع وجودها، لا إمكان دوامها. و مفروضة الصّدق ربما لا تنعكس إذا كان فرضها مناقضا لعكسها.
و هذا كما أنّ فرض عدم الإنسان فى الخارج و العقل و الفرض ممكن. و على تقديره يكون قولنا: «كلّ إنسان حيوان» كاذبا، مع أنّه ضرورىّ، هكذا إذا فرض هذا الممكن واقعا، أعنى قولنا «كلّ إنسان موجود أو مفروض بالإمكان لا كاتب دائما لم يكن كاتبا أصلا، و هذا يناقض قولنا «كلّ كاتب فى الخارج أو فى الفرض إنسان».
التاسع (هل الجوهر جنس)؟»
المشهور أنّ الجوهر جنس للجواهر. قيل عليه: لو كان الجوهر جنسا لأنواع الجواهر لزم أن يكون الأنواع الجوهريّة مشتركة فى الجوهريّة و متمايزة بالفصول، ثمّ الفصل يجب أن يكون جوهرا، لامتناع كون العرض مقوّما للجوهر، و إذا كان الفصل جوهرا فلا محالة يستدعى فصلا آخر، فيلزم أن يكون للفصل فصل آخر و لا ينتهى إلى فصل بسيط. و هو محال، لأنّه لو كان حقّا لزم أن لا يتصوّر ماهيّته.
و أجاب عنه مولانا «أثير الدّين» بأن قال: «لا نسلّم أنّ الفصل لو كان جوهرا لكان مندرجا تحت الجوهر. و إنّما يلزم ذلك إن كان الجوهر المحمول على النّوع و لا يكون جنسا للفصل».
و فى هذا الجواب نظر، لأنّه لو كان الفصل جوهرا و يكون الجوهر جنسا لأنواع الجواهر يجب أن يكون جنسا لفصل النّوع كما هو جنس للنّوع، و وجب أن يكون محمولا على الفصل حمل الجنس، كما هو محمول على النّوع حمل الجنس، و إلّا لزم أن يكون جنسا لبعض الجواهر دون بعض، و المقدّر خلافه.
ثمّ قال: «كون الجوهر جنسا لما تحته غير يقينىّ، لأنّ الجوهر هو الماهيّة الّتي إذا و جدت فى الأعيان كان لها وجود من العين لا فى موضوع، و الماهيّات الّتي يصدق عليها هذا المعنى جاز أن تكون مختلفة بتمام ماهيّاتها، فلا يجب اشتراك تلك الماهيّات فى ماهيّة يصدق عليها هذا الوصف، فلا يجب كون الجوهر جنسا لما تحته».