اجوبه المسايل النصيريه - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ٣٢ - الجواب من خطه، قدس الله روحه
إنّ التّعقّل بالتّفاسير الّتي ذكرتها لا يصحّ إلّا من شىء متحصّل فى نفسه، من شأنه القبول لما يحضر عنده أو لا يغيب عنه، بأيّ عبارة اريد أن يعبّر عنه فإنّ الشّيء غير المتحصّل نفسه لا يمكن أن يحصل له شىء، و ذلك لأنّ الحاصل لا يكون بالحقيقة له، بل يكون لما هو حاصل و متحصّل به. و على هذا لا يجوز أن تكون الهيولى الجسميّة، و لا الصّور الحالّة فيها، و لا المركّبات منهما، و لا شىء من الأعراض بعاقلة.
و أيضا كلّ ما لا يكون له أن يعقل غيره، فلا يكون الحاضر حاضرا بالقياس إليه بالحقيقة، و على هذا لا يجوز أن تكون النّفس عاقلة إلّا بحسب، تجرّدها عمّا يلاقيه من الجسمانيّات.
و قد بان من ذلك أنّ كلّ بسيط مستقلّ بوجوده فمن شأنه أن يعقل غيره مطلقا إن كان مجرّدا مطلقا، أو بحسب تجرّده إن كان مجرّدا بالقياس إلى بعض الأشياء، أو بحسب آلاته إن كان قابليّته لغيره لا تقع الّا بملامسة، و هو المسمّى بالإدراك.
و كلّ ما يعبّر عنه أصحاب هذا العلم يحوم حول هذه المعانى، و بالتّدرّب يحصل التّطلّع عليه و يزول الاختلاف العارض بسبب اختلاف العبارات ميّز من الحالّ فى العقل فوجد عاريا عن الصّفة المستفادة فى حدّ ذاته، كالأسود إذا نظر فى محلّ السواد، فإنّه يكون فى حدّ ذاته ليس بأسود إلّا أنّه ذو لون مضادّ للسواد.
و عن المسألة السّادسة إنّ الجمع بين قولهم: «المنقسم لا يحلّ إلّا فى منقسم»، و قولهم: الصّورة حالّة فى الهيولى، ليس لها فى حدّ ذاتها مقدار و لا قبول قسمة»، ليس بمستنكر إذا فهم المراد من قولهم.
و ذلك أنّه إذا كان محلّ يوجد و لا حالّ فيه، ثمّ يوجد و قد حلّ فيه حالّه: فإن كان الحالّ ممّا يقتضى القسمة به، و يكون حلوله حلول السّريان فيه، فبالضّرورة يكون المحلّ قابلا حتّى يتطابق الحالّ، و المحلّ، مثلا، شىء ذو طول و عرض لا يمكن أن