اجوبه المسايل النصيريه - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ٢٦٣ - الإلماعات
لم نرد به ذلك، و لا أنّها من كونها جزئيّة تتّحد بالنّفس الكلّيّة. فيستنكر على المحقّق ما ذكره، من أنّه مفروغ عنه أجزاء العالم، و إنّما نعنى بذلك أنّها ترقى من جزئيّتها و تنسلخ من أوصافها التّقييديّة العارضة الّتي لأجلها سميّت جزئيّة، فتعود إلى كليّتها الأصليّة، فيصدق عليها من الأوصاف ثانيا ما كان يصدق عليها أوّلا، بالاتّصال الحاصل و زوال العوارض، و حينئذ لا تكون أجزاء العالم مفروغا عنها.
(١٢) و أمّا قوله- نفع اللّه به، «فى ارتقاء النّفوس الكاملة و حصول مشاهدة المبدأ الأوّل فأمر يحصل لها فى ذواتها الجزئيّة».
فيه نظر، لأنّ ذواتها الجزئيّة من حيث جزئيّتها محال أن تشاهد المبدأ الأوّل، و هذا متّفق عليه عند أهل الشّهود، و من أرباب هذا الشّأن: أنّهم لا يشاهدون كلّيّا ما حتّى يصيرون كذلك، ثمّ يزدادون ترقّيا باتّصالهم [٦٤، ب] بالكلّيّات على الوجه المذكور فى أمر المعراج، طبقة بعد طبقة، مستفيدين من كلّ اتّصال استعدادا وجوديّا و نورا و بصيرة هكذا، حتّى ينتهوا إلى العقل الأوّل، فيستفيدون من الاتّصال به ما يستعدّون بذلك لمشاهدة المبدأ، كما هو شأن العقل الأوّل، على ما مرّ.
(١٣) و أمّا قوله- حفظه اللّه: «إنّ الانسلاخ واجب، لكن لا بإرادة النّفس، كما لم يكن الارتباط بإرادتها، بل إذا افسد المزاج انسلخت عنه».
فيه نظر، فإنّه لا يلزم، من أنّه إذا كان الارتباط، أوّلا، لا بإرادة، أن يكون كلّ انسلاخ لا بإرادة، بل يكون لهم ذلك متى شاءوا. كذلك رأينا غير واحد منهم قصد الموت، و أخبر باختياره له، و مات من حينه دون مرض و لا فساد مزاج.
بل أخبرنى شيخى الإمام الأكمل- رضى اللّه عنه- مشيرا إلى حاله: «إنّ ثمّة من يكون مدبّرا لأجزاء بدنه قبل اجتماعها بعلم و شعور». و ذلك بكليّة نفسه، إذ من يكون نفسه جزئيّة يستحيل عليه ذلك، لأنّ النّفوس الجزئيّة لا تتعيّن إلّا بعد المزاج و بحسبه، فلا وجود لها قبل ذلك حتّى يتأتّى لها تدبير الأجزاء البدنيّة بعلم و شعور.
فدلّت هذه الأمور الواقعة أنّ الحكم باستحالة ذلك لا يتمّ إقامة البرهان عليه، إذ لو كان كذلك، لما وقع فى الوجود ما حكم البرهان الصّحيح باستحالة وقوعه. فظهر من