اجوبه المسايل النصيريه - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ٦٤ - الجواب الخامس عشر
مشتركة كانا لا يتفارقان قطعا، بيّنوا أنّ العلّة التامّة الواحدة لا يكون لها معلولان، و التّلازم يعنون به انتقال العقل من احدهما إلى الآخر.
و قد بيّنوا أنّ المعلول لا يستلزم إلّا وجود علّته و لا يستلزم تحقّق ماهيّتها، و أنّ العلّة الواحدة قد تكون بانضياف أمرين إليها علة لمعلولين، فكلّ واحد من الأمرين لا يجب أن يصير مستلزما للأمر الّذي تعلّق به المعلول الآخر، فإذن لا يتلازمان.
مثاله: الفلك الأوّل معلول للمعلول الأوّل، و المعلول الأوّل علّة للعقل الثاني، و تصوّر الفلك الأوّل لا يستلزم تصوّر العقل الثاني، لكن إذا كان لأحد المعلولين مدخل فى عليّة الآخر تلازما، كما فى الهيولى و الصّورة، و كما فى المتضايفين.
الخامس عشر (تفاعل العناصر)
احتجّ الحكماء أنّ العناصر لا تفسد صورها عند التّركيب و الامتزاج بشيئين:
أحدهما أنّها لو فسدت لكان كونا أو فسادا، لا مزاجا. و الثاني أنّه إذا وضع المركّب فى القرع و الأنبيق انحلّ إلى العناصر، و لو كانت العناصر فاسدة حال التركيب لاستحلّ انحلال المركّب إليها.
و لقائل أن يقول: على الأوّل، سلّمنا أنّه لا مزاح بمعنى بقاء صور البسائط، [بل] يكون كونا و فسادا، و النّزاع ما وقع إلّا فيه. و على الثاني لا نسلّم أنّها لو كانت فاسدة لاستحال انحلال المركّب إليها. و إنّما استحال لو لم تكن تفسد مرّة ثانية. فلم قلت: إنّه ليس كذلك، لا بدّ له من برهان.
الجواب [الخامس عشر]
تفاعل الكيفيّات مع بقاء الصّورة النّوعيّة، كما يحصل عند امتزاج الماء البارد بالماء الحارّ، معلوم و تركّب العناصر فى المواليد الثلاثة معلوم، و لا شكّ أنّها تتفاعل فى كيفيّاتها عند مزج بعضها ببعض، حتّى يحصل كيفيّة متوسّطة يحسب مقادير العناصر، فإن فسدت صورها أو صور بعضها لم يبق تلك الكيفيّة أو انحرف عن التوسّط المناسب لمقاديرها، و يؤكّد العلم ببقائها الإحساس بصور بعضها بعد التّمايز بالانحلال.