اجوبه المسايل النصيريه - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ١٩٥ - فصل
فصل (رابع) فى تتميم ما سبق ذكره فى التّمهيد و التّقريرات المتقدّمة
و يتلوه ذكر المسائل الّتي قدّمت هذه المقدّمات كالتّوطئة لإيرادها و التماس بيان حقائقها، بالبراهين الّتي يعوّل عليها، المسئول منه الجواب عنها، نفع اللّه به.
(٤٧) و بعد، فإنّ الحقّ- سبحانه- كما أظهر فى الوجود أشياء، و أخبر أيضا على لسان الكمّل من صفوته بأمور عجزت عقول أولى الألباب عن معرفة أسرارها و فهم جليّة الأمر فيها، على ما هى عليه فى نفسها و على نحو ما يعلمها الحقّ، سبحانه.
فكذلك قد أبان أيضا عن أمور استجلتها عقول الألبّاء و عرفت جليّة الأمر فيها بأوّل وهلة تارة، و بتأمّل و تدبّر أخرى.
فكان من جملة ما أبان و أخبر، ممّا استقلّت العقول بإدراكه: أنّ للإيمان ثلاث مراتب: أولى و وسطى و عليا. و كذلك الأمر فى الهداية و التّقوى و الإحسان، الّذي أخبرنا أنّه كناية عن مقام الحضور و المعاينة الصّحيحة. و هكذا فعل فى تعريف غير ما ذكرنا من الصّفات.
(٤٨) فمن جملة التّنبيهات على ذلك فى كتابه العزيز، قوله: «ليس على الّذين آمنوا و عملوا الصّالحات جناح فيما طعموا إذا ما اتّقوا و آمنوا و عملوا الصّالحات، ثمّ اتّقوا و آمنوا، ثمّ اتّقوا و أحسنوا، و اللّه يحبّ المحسنين» (المائدة، ٩٣).
و قال فى موضع آخر: «و إنّى لغفّار لمن تاب و آمن و عمل صالحا ثمّ اهتدى (طه، ٨٢). و لا يتوب أحد و يقبل على جناب الحقّ و يتحلّى بالأعمال الصالحة إلّا بعد الاهتداء، [٢٠، ب]، فدلّ بما أخبر أنّ هذه الهداية ليست هى الأولى.
و من هذا الباب قوله تعالى: « (و من يؤمن بالله يهد قلبه» (التغابن، ١١).
و قوله: «و اتّقوا اللّه و يعلّمكم اللّه» (البقرة، ٢٨٢). و قوله فى أهل الكهف: «إنّهم فتية آمنوا بربّهم و زدناهم هدى و ربطنا على قلوبهم» (الكهف، ١٤).