اجوبه المسايل النصيريه - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ١٥٧ - فى جواب سؤال ذكره الكاتبى القزويني - رحمه الله - في عدم انحصار الأمزجة فى التسعة
و قد لوّح الشّيخ الرّئيس بذلك، حين قال: «الأطبّاء يجعلون الطعوم تسعة، و هى و لو كان و لا بدّ فثمانية»، يعنى غير التّفه. ثمّ قال بعد كلام طويل: «و أمّا القول الفصل فى هذا، فيعسر على من هم أعلى درجة من الأطبّاء». (القانون، ص ٢٢٩).
و الحقّ أنّ الطعوم تجرى مجرى الرّوائح فى كونها غير منحصرة، و كان بعضها ملائما عند بعض الحيوانات و غير ملائم عند بعضهم. فهذا ما عندى فيه، و مولانا ينظر فيه و يعيد ما يسنح بخاطره.
الشّريف الوقّاد عليه، إن شاء اللّه تعالى. (جنگ مهدوى، ص ٣٨٨). منقول من خطّ مولانا السعيد فخر الملّة و الدّين البياريّ المشتهر بقاضى هرات، رحمه اللّه.
(٢) فى جواب سؤال ذكره الكاتبىّ القزوينيّ- رحمه اللّه- في عدم انحصار الأمزجة فى التّسعة
لمّا كان المعتدل عند الأطبّاء هو الّذي توفّر عليه من العناصر بكميّاتها و كيفيّاتها القسط الّذي ينبغى له لا ينحصر الخارج عن الاعتدال فى الثّمانية لأنّ المعتدل الّذي يكون ما ينبغى له من الأجزاء الحارّة عشرة و من الباردة خمسة، لو صارت الحارّة، مثلا، إحدى عشرة و الباردة ستّة يكون هذا مزاجا خارجا عن الاعتدال فى الكيفيّتين الفاعليّتين لكونه أحرّ و أبرد ممّا ينبغى، و قس عليه الأرطب و الأيبس ممّا ينبغى و التّركيبات الثّلاثيّة، فيزيد الأقسام على الثّمانية.
و أقول: هذا و هم صرف، لأنّ الأجزاء الحارّة، مثلا، تنحصر فى حدّ، بل يكون لها فى الإفراط و التّفريط حدّان، و كذا الأجزاء الباردة الرّطبة و اليابسة. و إذا كان كذلك فلنفرض معتدلا ما ينبغى له من الأجزاء الحارّة من عشرة إلى عشرين و من الباردة من خمسة إلى عشرة.
فهذا المركّب إنّما يكون معتدلا لو كانت نسبة الأجزاء الباردة إلى الحارّة النّصف.
فما دامت الأجزاء على هذه النّسبة كان المركّب معتدلا، مثلا، لو صارت الأجزاء الحارّة خمسة عشر و الباردة سبعة و نصفا كان معتدلا أيضا.