اجوبه المسايل النصيريه - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ٩٢ - المسألة الثانية فى أن العلم بأن الشىء سيوجد هل هو نفس العلم بوجوده إذا وجد أو هو علم آخر؟
و الشّدّة و الضّعف.
و ينبغى أن يعلم أنّ الواقع بالتّشكيك، كالبياض الواقع على بياض الثلج و بياض العاج، لا يمكن أن يكون ذاتها مقوّما لما يقع عليه فإنّ الذاتيّات تحمل، بالسّواء و بالتّواطى، على ما هى ذاتيّات له.
فاذن لا شىء من الواقع بالتّشكيك على أشياء جنس لها و لا فصل و لا نوع، و إنّما هو خاصّة أو عرض عامّ لتلك الأشياء، و يكون كلّ واحد من تلك الأشياء نوعا. مثلا، بياض العاج نوع من اللون، و بياض الثلج نوع آخر، و البياض خاصّة اللون و عرض عامّ لها.
و هكذا العلوم هاهنا أعراض عامّة لما يطلق عليه اسم العلم، لا أنواع، و لا يشملها جنس واحد، فهكذا يجب أن يفهم، و للعلم أقسام أخر باعتبارات اخر غير المفهومات.
المسألة الثانية فى أنّ العلم بأنّ الشّىء سيوجد هل هو نفس العلم بوجوده إذا وجد أو هو علم آخر؟
قد مرّ أنّ العلم بالمعنى الّذي هو الأمر الأوّل لا يتكثّر، و إنّما يتكثّر بالمعنى الذي يطلق على الصّور أو الإضافات أنفسها، أو بالمعنى المركّب من الأمر الأوّل مأخوذا مع الصّور أو الإضافات، و هذا البحث إنّما يقع على هذا التقدير.
فنقول: من جمع القول بأنّ اللّه عالم بالحوادث قبل حدوثها و القول بأنّه- تعالى- لا يتغيّر فى ذاته و لا فى صفاته يلزمه أن يقول: العلم بأنّ الشىء سيوجد هو نفس العلم بوجوده إذا وجد، لئلا ينتقض أحد قوليه.
و التّحقيق فيه أنّ معنى قولنا «إنّ الشىء سيوجد» هو أنّه ليس بموجود الآن و أنّه يصير موجودا فى الزّمان المستقبل، فالعلم به مشتمل على العلم بعدم الشّىء مقيّدا بالزّمان الحاضر و وجود له مقيّدا بالزّمان المستقبل. و وجود الشّىء من غير ملاحظة قيد جزء من هذا المجموع.