اجوبه المسايل النصيريه - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ١٥٢ - خاتمة فى الاعتراف بالحق لنجم الدين الكاتبي
بالدّاعى فإنّ إثباته مبنىّ على أنّ التّرجيح من غير مرجّح من القادر المختار محال، فيجب أن يكون هناك مرجّح سمّوه تارة بالإرادة و تارة بالدّاعى. فظاهر أنّ المحققين من المتكلمين يعترفون باستحالة ذلك، و الّذي ارتكبوه ممّن لم يكن له تحقيق في تلك الصّناعة إنّما ذهبوا إليه من تخيّلهم وقوع الإيجاب من القادر لو لم يذهبوا إليه.
فهذا ما خطر ببالى فى هذا البحث و الاعتذار فى إيراده ما سبق، و هو طلب الفائدة. و إنمّا لم أورد جميع كلامه- أدام اللّه أيّامه- على الولاء مخافة التّطويل، بل اقتصرت على ما وقع فيه البحث. و المرجوّ من كرمه و حسن ... [كرامته] قبول العذر، و اللّه- تعالى- يديم فضله و إفضاله بحقّ حقّه.
(٥) خاتمة فى الاعتراف بالحق. لنجم الدّين الكاتبيّ
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ تمّ كتب الإمام العلّامة، نجم الملّة و الدين، رحمه اللّه، هذا:
اعلم- أفاض اللّه على روحك أنوار الحكمة. و طهّر نفسك من أدناس الطبيعة و آتاك من التّقى ما يفى باقتناص السّعادة الحقّة الأبديّة، و اقتباس المعارف الإلهيّة السّرمديّة- إنّ الواجب على العاقل النّاظر فى العلوم الحقيقيّة الاعتراف بما هو الحقّ المتين، و يقتضيه البرهان المتين. و هذا الضّعيف الفقير الى رحمة ربّه القدير، على بن عمر بن على القزوينىّ يقول:
لمّا تأمّلت فى الفوائد النّفيسة و النّكت الشّريفة الّتي أفادها مولانا و سيّدنا، المولى المعظم، الصاحب الأعظم، العالم العادل، و المنعم المحسن، المحقّ المحقق، أعلم العلماء و الحكماء، المحققين، أفضل المتقدّمين و المتأخّرين، نصير الملّة و الحقّ و الدّين، سلطان الشّريعة، برهان الحقيقة، محمّد بن محمّد بن الحسن الطوسىّ،- أدام اللّه ظلاله و ضاعف جلاله- فى إزالة الخيالات الّتي عرضت لى على الأجوبة الّتي ذكرها لأسئلة و منوع صدرت منّى على البراهين المنقولة عن الحكماء فى إثبات موجود واجب لذاته- جلّت قدرته و علت كلمته، فوجدتها فى غاية ما يجب أن