اجوبه المسايل النصيريه - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ٤٩ - الجواب
الموجود و المعدوم، بخلاف موضوع الموجبة، لأنّ إثبات شىء لشىء يقتضى ثبوت ذلك الشّىء و تحقّقه أوّلا بخلاف السّالبة، فإنّ السّلب على المعدوم جائز.
و أمّا قولكم- أدام اللّه ظلال جلالكم- فى كتاب «التجريد»: «إنّ موضوع السّالبة أعمّ من موضوع الموجبة اذا أخذ موضوع السّالبة من حيث إنّه منتف فى الخارج» فما المراد منه؟ فإن كان المراد: «من حيث إنّه منتف فى الخارج» فهو جائز فى الموجبة أيضا، و حينئذ لم يبق بينهما فرق، و إن كان المراد: «من حيث إنّه منتف فى الذّهن»، فهو محال لوجوب كون الموضوع متصوّرا، و إن كان المراد شيئا آخر فاذكروه.
الجواب (الثّاني)
المعنى الّذي يراد أن يحكم عليه إمّا أن يوضع مطلقا غير مقيّد بشيء من الثّبوت و الانتفاء أصلا، و إمّا أن يوضع من حيث إنّه ثابت، و إمّا من حيث إنّه منتف.
و لا يرد عليه النّقض بمثل ما اورد، من قولهم: «الخلأ معدوم» و «شريك البارئ ممتنع» لأنّ المراد منهما: «الخلأ ليس بموجود» و «شريك البارئ ليس بممكن». و ذو الخلأ الّذي يزعم أنّه معدوم اللّهمّ إلّا إذا كان الحكم من مثبتى الخلأ، فإنّهم يقولون: إن الخلأ بعد مقدّر، و ثبوت الموضوع هاهنا هو الثّبوت الّذي يعمّ الخارجىّ و الذّهنىّ، و لا بدّ من ذلك فى الحكم الإيجابىّ فإن كان الإيجاب خارجيّا كان الموضوع ثابتا فى الخارج. كقولهم: «السّماء بسيط»، و ان كان عقليّا كان الموضوع ثابتا فى العقل. كما يقال: «فضل المتوسّط على المتوسّط أصمّ. أمّا الحكم السّلبيّ فممكن فى الثّلاث جميعا. و هذا معنى قولهم: «و موضوع السّالبة أعمّ من موضوع الموجبة.
ثم اذا وضع على أحد الوجوه الثّلاثة و اريد أن يوضع بإزائه ما يناقضه وجب أن يوضع على الوجه الّذي وضع أوّلا بعينه، و هذا هو معنى وحدة الموضوع الّتي هى إحدى شرائط التّناقض.
و لا يمكن أن يوضع بحيث يحتمل أن يدخل فيه الوجوه الثّلاثة، أو الوجهان منها، لأنّ الخالى عن التّقييد لا يجتمع مع المقيّد، و المقيّد بالثّبوت لا يجتمع مع المقيّد