اجوبه المسايل النصيريه - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ٨٦ - نقد أن العلم هو الاضافة
بيانه يحتاج إلى سعة من الكلام لا يحتمله هذا المختصر. و فى هذا القدر كفاية لمن يساعده التّوفيق. و اعلم أنّ تسمية العلم بالكلام مجازيّ، و هو كتسمية المدلول بالدّليل، و المعبّر عنه بالعبارة.
(نقد أنّ العلم هو الاضافة)
١١- قال: و ذهب جماعة من المتكلمين إلى أنّ العلم ليس معنى ينكشف به المعلومات، كما قال الأوّلون و لا هو حصول صورة المعلومات فى الذّهن، كما ذكره الآخرون و إنّما هو شعور العالم بالمعلوم، و هو إضافة العالم إلى المعلوم، و ليس بمعنى يوجب التعلّق بالمعلوم و لا هيأة تقتضى الإضافة إلى المعلوم، و إنمّا هو نفس الإضافة، لا ماله الإضافة. و هذا اختيار أبى الحسين البصرىّ و أصحابه و من المتأخرين فخر الدّين الرازيّ.
و الّذي نقول فى هذا: هو أنّ الذّاهب إلى أنّ العلم هو نفس الإضافة لا يخلو: إمّا أن يقول- مع هذه الإضافة التي يسمّيها الشعور- بالصّور الذّهنيّة، و إن كان لا يسمّى تلك الصّور علوما. فيكون خلافه فى المسمّى بالعلم ما هو، و هل هو الصّورة الّتي يلزمها الإضافة، أو هو نفس الاضافة. أو يقول: إنّ هاهنا صورا للمعلومات تحصل فى الأذهان، و لكلّ صورة من تلك نسبة خاصة و إضافة ثابتة. فيكون قد سلّم مراد الحكماء، و نازع فى اسم العلم أنّه موضوع لنفس النّسبة، أو للصّور الّتي يلزمها النّسبة، و ذلك بحث لفظىّ لا يليق بالمتكلّمين النّزاع فيه.
و كذلك يقال له على رأى المتكلمين: إنّه إمّا أن يثبت، مع الإضافة، المعنى الّذي يوجب الإضافة، فيكون نزاعه فى العبارة، كما تقدّم. و إمّا أن يذهب إلى نفى المعنى الذي يقول به المتكلّمون، و لا يثبت الصّور الذّهنيّة الّتي يختارها الأوّلون، و لا يثبت إلّا ذات العالم و ذات المعلوم، و النّسبة بين العالم و المعلوم، و لا يثبت شيئا آخر.
فنوضح فساد قوله: إنّ هذه النّسبة لا تخلو إمّا أن تكون حاصلة موجودة أو غير حاصلة و لا موجودة: