اجوبه المسايل النصيريه - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ١٠١ - المسألة الثانية عشرة فى أن العلم و إن لم يكن مؤثرا كالقدرة فهل يصح أن يكون مخصصا كالإرادة أم لا
المقابل». و تكثّر العلم و القدرة إنّما حصل[١] فى الموجودات الممكنة، فقاست العقول مبدأها الأوّل عليها، و وصفته بالعلم و القدرة. و التنزيه أن يقال: «سُبْحانَرَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ»[٢].
و فرق بين القدرة و بين الإيجاد أو التّأثير فإنّ القدرة لا تقال إلّا عند كون المؤثّر بحيث يصحّ عنه التّأثير و الإيجاد و التأثير يعمّ ذلك، و يشمل كون الموجد أو المؤثّر بحيث يجب عنه الإيجاد أو التأثير، و إذا لحظ الإيجاد من غير اعتبار العلم و الإرادة فالأولى أن يوصف بالقدرة فإنّ الإيجاد عندهما يصحّ، و عند العلم و الإرادة يجب.
المسألة الثانية عشرة فى أنّ العلم و إن لم يكن مؤثّرا كالقدرة فهل يصحّ أن يكون مخصّصا كالإرادة أم لا
الإرادة فى الحيوان هو شوق إلى حصول المراد، أو داع يدعو إلى تحصيله لما يتخيّل أو يتعقّل من ملائمته. و لمّا كان دأب العقلاء أن يصفوا بارئهم بما هو أشرف طرفى النّقيض، و حسبوا أنّ كلّ ما يوجد بإرادة يكون أشرف ممّا يصدر الفعل عنه من غير إرادة، فوصفوه- تعالى- بالإرادة، و هى أخصّ من العلم و مترتّبة عليه، لأنّ كلّ ما لا يعلم لا يمكن أن يراد، و قد يعلم ما لا يريد.
و المتكلّمون ذهبوا إلى إثباتها، فمنهم من قال: إنّها صفة زائدة على العلم، قديمة أو محدثة، يتخصّص بها المراد من المعلوم. و منهم من قال: إنّها علم خاصّ بما فى وجود المخلوقات، من المصالح الرّاجعة إليهم، و هو الدّاعى إلى الإيجاد.
و الحكماء زعموا أنّها العلم بنظام الكلّ على الوجه الأتمّ، و إذا كان القدرة و العلم شيئا واحدا مقتضيا لوجود الممكنات على النّظام الأكمل، كانت القدرة و العلم و الإرادة شيئا واحدا فى ذاته، مختلفا بالاعتبارات العقليّة المذكورة[٣].
[١]الاصل: و يكثر العلم و القدرة مما حصل، و المتن مطابق لما فى القبسات ص ٢١٣.
[٢]الصافات، الآية ١٨٠.
[٣]القبسات، ص ٢١٣ و الحقائق المحمدية.