اجوبه المسايل النصيريه - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ٢١٢ - مسألة كلية خامسة تتضمن عدة مسائل
مجهولة. فمعرفة حقيقة علمه، من كونه علما مضافا إلى عالم، أو من حيث تعقّل أنّ علمه عين ذاته، و صورة تعلّقه بالمعلومات، متعذّرة.
و لا طائل فى الاستدلال على جنابه، سبحانه، بما أدركناه من نفوسنا و أحوالنا.
هذا، مع أنّ معرفتنا بنفوسنا و كيفيّة حكمها فينا و إدراكها لما تدركه، صعب جدّا، كالأمر فيما ذكرناه، من شأن الحقّ، سبحانه، فإنّا لم نجد برهانا تامّا يفيدنا معرفة حقيقة نفوسنا، [٣٠، ألف]، و بقائها و تجريدها عن الموادّ و استغنائها عن الارتباط بمادّة ما. و كلّ ما ذكر فى إثباتها و ما يضاف إليها، من بقاء و تجريد و علم و سعادة و غير ذلك، غير مقنع و لا مرضىّ عند المستبصر الّذي لا يقنع إلّا بعين اليقين و حقّه.
رزقنا اللّه ذلك، على الوجه الأتمّ الأفضل، بالشّهود الأجلّ و العلم الأكمل، آمين.
و الحمد للّه ربّ العالمين ...
مسألة كليّة [خامسة] تتضمن عدّة مسائل (النّفس الإنسانيّ، إثباتها و تجريدها و تدبيرها)
ما حقيقة النّفس الإنسانيّة؟ و ما البرهان الدّالّ على إثباتها؟ فإنّ جميع ما ذكر فى شأنها غير مقنع لأولى الألباب. و ما البرهان على تجريدها و دوام بقائها و استغنائها بهذا القدر الحاصل لها من الاستكمال بهذه النّشأة العنصريّة فى هذه الدّار عن نشئات أخر بعد هذه؟ و ما الّذي يمكن إيضاحه و تقريره من كيفيّة تدبيرها لهذا الهيكل.
و هل يوجد برهان يدلّ على امتناع تدبيرها فى الوقت الواحد للهياكل و الصّور المتعدّدة، أو يتأتّى ذلك لبعض النّفوس لكمال مستفاد بالعلوم و الأعمال فى هذه النّشأة، فترقى فى مرتبة جزئيّتها حتّى تصير كليّة. كما هو مذكور فى شأن العقل الفعّال: أنّه مع تجرّده يدبّر عالم الكون و الفساد بمجموع صوره و كونه كلّيّا كالجنس بالنّسبة إلى ما تحته من النّفوس الجزئيّة و الصّور المزاجيّة الطبيعيّة.
هذا، مع أنّه بالنّسبة إلى ما فوقه من العقول، كالنّوع أو كالجزء، بالنّسبة إلى الجنس و إلى الكلّ فإنّا قد وجدنا غير واحد من أرباب النّفوس الإنسانيّة قد علت مرتبة