اجوبه المسايل النصيريه - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ٢١٠ - المسألة الرابعة الواحد لا يصدر عنه إلا الواحد
فإنّه لا مستند لهم فى نفى تعلّق العلم بالجزئيّات إلّا مجرّد الاستبعاد و القياس. و هو ضعيف و باطل، لأنّهم معترفون بأنّ ذات الحقّ مباينة لجميع الذّوات، و علمه، كما مرّ، عين ذاته. فمعرفة تعلّق علمه الذّاتىّ بالمعلومات متعذّر بالنّظر و القياس.
و الّذي يعطيه التّحقيق الذّوقىّ هو أنّ الأشياء كلّها ترتبط به من حيثيتين مختلفتين، من حيث سلسلة التّرتيب بالتّفسير المذكور، و من حيث رفع الوسائط أيضا، إذ لا برهان على انحصار المدد و الأثر فى سلسلة التّرتيب.
فهذا أليق بكمال الحقّ و أنسب لتنزيهه، تعالى فإنّه لمّا وضح لأهل الاستبصار أنّه لا يجوز أن يتعقّل فى جناب الحقّ جهتان مختلفتان، لوجوب الاعتراف بأنّه واحد من جميع الوجوه، وجب أن يكون ارتباطه بكلّ شىء من وجه.
و لمّا كانت الكثرة من لوازم الإمكان و صفات الممكن وجب أن يكون ارتباط الممكن بالحقّ من جهتين مختلفتين، و أن تكون العلّيّة للكثرة من الوجه الواحد الإمكانيّ، و سيّما فى حقّ كلّ ممكن يتضاعف فيه أحكام الإمكان و خواصّ الوسائط.
[و قد ثبت أيضا أنّ فى الممكنات من يكون الغالب على حاله حكم الوحدة و ضعف أحكام الإمكان. س حح س]. و وجب أيضا أن يكون لكلّ ممكن [٢٩، ألف] نسبة محقّقة إلى حقيقة الوحدة الإلهيّة، تلك النّسبة هى المقتضية لترجيح الحقّ إيّاه فى الإيجاد على غيره. و من حيث هى، يصحّ ارتباطه بموجده من وجه غير الوجه الآخر بالكثرة و الوسائط.
و قد ثبت أيضا أنّ فى الممكنات من يكون الغالب على حاله حكم الوحده و ضعف أحكام الإمكان، لقبوله، باستعداده الرّاجح على استعداد غيره، الوجود الفائض من الحقّ قبولا أتمّ و أسبق من قبول الغير، و أن يكون الوصف الوجودىّ و الحكم الوجوبىّ فيه أقوى، بحيث لا يضعف و لا يستهلك نوريّته تحت أحكام الوسائط و وجوه إمكاناتها من كلّ وجه، كما هو حال الجمهور. فيبقى فيه من حكم الاستعداد الكلّىّ الغير المجعول و استعداداته التّفصيليّة الوجوديّة، ما يتأتّى له بذلك