اجوبه المسايل النصيريه - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ١٢٢ - التعليقات على مباحث رسالة الكاتبى لنصير الدين الطوسي
قوله: «و إن شئنا قرّرنا البرهان المذكور على هذا الوجه، و قلنا- إلى قوله- هذا تقرير البرهان على الوجه الواجب».
أقول: و هذا البيان أيضا لتقرير صورة القياس، و ليس فيه تعرّض لبيان الكلام فى مادته الّتي يقع فيها التّنازع.
قوله: «و هو ضعيف، لأنّ لقائل أن يقول: لا نسلّم أنّ المؤثّر فى المجموع مؤثّر فى كلّ جزء من أجزائه- إلى قوله- و ليس علّة لنفسه، لاستغنائه عن العلّة».
أقول: المؤثّر التّامّ القريب فى المجموع لا يمكن أن يكون شيئا غير أجزائه جميعا، و ذلك لأنّه إذا كان شيئان أحدههما متقدّم بالذّات على الآخر، و كان المتقدّم لا يمكن أن ينفكّ عن المتأخّر وجودا و عدما، كان المتقدّم علة تامّة للمتأخّر، و إذا كان ذلك كذلك فالمجموع موجود و متأخّر بالذّات عن جميع أجزائه، و جميع الأجزاء متقدّمة عليه و ممتنعة الانفكاك وجودا و عدما.
فإذن، جميع الأجزاء علّة تامّة للمجموع، و لا يجوز أن يكون غير الأجزاء للمجموع مؤثّرا آخر، لامتناع توارد العلّتين على معلول واحد.
فإن قيل: ربما يكون مع الأجزاء هيأة أو تركيب، فيحصل المجموع منهما أو معهما.
قلنا: إن كانت الهيأة و التّركيب أمرين مغايرين للأجزاء كانت الأجزاء أجزاء مادّية، و تلك الهيأة و التّركيب جزء صوريّ، و حينئذ يكون معنى الأجزاء الّتي أخذناها بعض الأجزاء، و نحن أردنا بالأجزاء جميعها. و إن لم يكونا مغايرين للأجزاء فلا يمكن أن يستدعى مؤثّرا.
ثمّ إنّ الأجزاء لو احتاجت جميعا إلى مؤثّر كان المؤثّر فيها جميعا مؤثّرا فى المجموع بتوسّطها، و إن لم تكن محتاجة لم يكن المؤثّر فى المجموع مؤثّرا فى كلّ جزء من أجزائه، و ذلك لعدم احتياج الأجزاء إلى المؤثّر.
قوله: «لا يقال: نحن لا ندعى أنّ المؤثّر فى المجموع مؤثّر فى كلّ جزء من أجزائه- إلى قوله- فعليكم البرهان على ما ادّعيتموه».