اجوبه المسايل النصيريه - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ٢٢١ - مقدمة
[٢] أجوبة نصير الدين الطوسىّ عن مسائل صدر الدين القونوىّ
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
(مقدمة)
الحمد للّه الّذي نصب فى كلّ زمان هاديا للخلق إلى الطريق القويم و مرشدا لهم إلى الصّراط المستقيم، و أيّده بتأييده حتّى جمع بين فضيلتى العلم و العمل، و بلغ مقاصد أهل الكمال بقوّتى الكشف و النظر، و صار مبيّنا لأحكام الشّريعة و مشيرا إلى أسرار أهل الحقيقة، سالكا سبيل الخيرات، واصلا إلى أقصى مقاصد أهل السّعادات، نائبا فى العالم لنبيّه المصطفى، و حبيبه المجتبى، محمّد، خير الخليقة، الدّاعى إلى أشرف الطريقة، صلّى اللّه عليه و على آله و أصحابه و أتباعه.
كما نصب فى زماننا هذا، المولى المعظّم و الإمام الأعظم، قطب الأولياء و خليفة الأنبياء، الدّاعى إلى الحقّ، الهادى للخلق، صدر الملّة و الدّين، مجد الإسلام و المسلمين، محمّد بن إسحاق- أدام اللّه أيّامه، و أنجح مرامه، و أسبغ عليه إنعامه، فى دنياه و أخراه و منقلبه و مثواه- إنّه مفيض الخيرات، و منزل البركات، و مجيب الدّعوات.
و بعد، فقد وصل من جنابه العالى، الّذي يجد أهل العلم و الذّوق جميعا مطالبهم لديه، إلى أحوج خلق اللّه، سبحانه، إليه، محمّد بن محمّد الطوسىّ، كتاب جامع للإشارات الرّوحانيّة إلى الأسرار الرّبّانيّة، متضمّنا للّطائف الحكميّة و النّكت العلميّة، مرشدا إلى المعانى الغيبيّة و الخطرات الذّوقيّة. فاستفاد منه بقدر [٣٦، ب] استعداده، و جعله عدّة لما يحتاج إليه فى معاده، و امتثل أمره النّافذ و مرسومه المطاع، فى إيراد ما وقف عليه و وصل إليه، ممّا قيل فى المسائل الّتي حلّها لا يستطاع، و إن كان قاصرا فهمه عن إدراك ما يبتغى، مقصّرا عن أداء حقّه على الوجه الّذي ينبغى.
و بعث ما سنح له إلى مآبه الشّريف و جنابه المنيف، ليتشرّف بنظره الصّائب و يعرض على رأيه الثّاقب. فإن وقع موقع الارتضاء استسعد بذلك خادم الدّعاء، و إلّا