اجوبه المسايل النصيريه - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ٦٢ - الجواب
قلنا: هذا محال، فإنّ الأمكنة تتمايز بالأجسام، و لو كانت الأجسام تتخصص بها لكانت متمايزة قبل الأجسام، و ذلك محال.
الثالث عشر (الهيولى و الصّورة النّوعيّة)
قالت الحكماء: الهيولى كما لا تنفكّ عن الصّورة الجسميّة لا تنفكّ عن صورة اخرى نوعيّة، لأنّ بعض الأجسام يقبل الأشكال بسهولة، و بعضها يقبلها بعسر، و بعضها لا يقبل، فهى تختلف باللوازم، إمّا للصّورة العامّة، و حينئذ تستلزم الاشتراك فى الملزوم مع الاختلاف فى اللوازم و إنّه محال، و إمّا للهيولى، و هو محال، لأنّ الهيولى قابل، و القابل لا يكون فاعلا، و إمّا لفاعل خارج، و هو محال، لأنّ الفاعل الخارج المفارق نسبته إلى جميع الأجسام واحدة، و إمّا لصورة اخرى، و هو المطلوب.
و لقائل أن يقول: لم قلتم إنّ نسبة المفارق إلى جميع الأجسام متساوية، و إنّما كانت متساوية له لو لم يكن استعداد هيولاتها مختلفة، أو لم تكن هيولاتها مختلفة فلم قلتم: إنّه ليس كذلك على أنّكم نسبتم اختلاف الصّور لاختلاف استعداد الهيولى.
الجواب (الثالث عشر)
الأجسام المختلفة الصّور الّتي لا تفارق موادّها، كالفلكيّات، لا شكّ أنّ تلك الصّور تختلف باختلاف يعود إلى موادّها. و لذلك يصير البعض تدويرا، و البعض خارج المركز، و البعض كوكبا. و لا شكّ أنّ تلك الاختلافات ليست بكيفيّات. و إذا كان الفاعل للكلّ واحدا كانت الاختلافات بحسب اختلاف الموادّ، و اختلاف الموادّ يكون بحسب اختلاف الوسائط الّتي تكون بين العلّة الأولى و بينها بالماهيّات.
و أمّا الأجسام التي تفارق موادّها فلها هيولى مشتركة، لأنّ بعضها يزول الصّور عنها و يتجدّد فيها صور غيرها، فلاختلاف أحوالها و لوازمها، كالأوضاع و الكميّات و الكيفيّات، و غيرها، علم أنّ لها مبادى غير المبدأ المفارق الّذي نسبته إلى كلّ واحدة منها واحدة و غير المادّة المشتركة.