اجوبه المسايل النصيريه - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ١١٩ - التعليقات على مباحث رسالة الكاتبى لنصير الدين الطوسي
المذكور لبيان صدق المقام الأوّل: لم لا يجوز أن لا يكون جميع ما يتوقّف عليه كون البارى تعالى موجدا لهذا الحادث أزليّا؟.
قوله: «لو كان كذلك لتوقّف كلّ حادث، على حادث، و ذلك الحادث توقف على حادث آخر قبله و إلّا لكان أزليّا. و ذلك الحادث الثاني على حادث آخر قبله. فقبل كلّ حادث حادث آخر لا إلى نهاية. إنّه محال» قلنا: لا نسلّم كون ذلك محالا، بل هو عين مذهبنا، فإنّ عندنا قبل كلّ حركة حركة إلى غير النّهاية، و الحركات المعيّنة كلّها حادثة. و لا يمكن للمتكلّم أن يقول مثل ذلك لأنّ الحكيم يقول: لو لم يكن جميع ما يتوقّف عليه كون البارى موجدا للعالم حاصلا فى الأزل لتوقّف على حادث، و ذلك الحادث على حادث آخر فقبل كلّ حادث حادث لا إلى نهاية. و هو محال على مذهبك و معتقدك، و المتكلم لا يمكنه إنكار ذلك. فالحاصل أنّ الحكيم إنمّا استعمل هذه المقدّمة على سبيل الإلزام على الخصم، و المتكلّم يحتاج إلى إقامة البرهان على استحالة ذلك، و إذا كان كذلك تمّ البرهان المذكور للحكيم دون المتكلّم.
و إذا عرفت هذا فنقول: الأولى أن يقال فى جواب ما ذكروه من الشّكّ: لم قلتم بأنّ التّرجيح من غير مرجح محال فإنّ القادر المختار عندنا يرجّح أحد مقدوريه على الآخر من غير مرجّح. أ لا ترى أنّ الهارب من السّبع إذا عنّ له طريقان متساويان، و الجائع إذا قدّم إليه رغيفان متساويان، فإنّ كلّ واحد منهما يختار أحدهما دون الآخر من غير مرجّح، لم قلتم بأنّه ليس كذلك، لا بدّ له من دليل. و ليكن هذا آخر ما أردنا إيراده فى هذه الأوراق، و الحمد لواهب العقل بلا نهاية. و الصّلاة على محمّد بغير عدد و غاية، و السّلام.
(٢) التعليقات على مباحث رسالة الكاتبىّ لنصير الدّين الطوسيّ
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ قال ملك الحكماء المحققين، نصير الملّة و الدّين، محمّد بن محمّد بن الحسن