اجوبه المسايل النصيريه - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ١٧٥ - الخطبة
الرّسالة المفصحة عن منتهى الأفكار و سبب اختلاف الأمم و الموضحة سرّ الاهتداء إلى الطريق الأشرف الأتم
ممّا أنشأه سيّدنا و قدوتنا، الشيخ العلّامة، الكامل المكمّل الرّاسخ، جامع الجوامع و برزخ البرازخ، قدوة أكابر المحقّقين، إمام الأئمة العالمين بالله فى العالمين، وارث كلّ الأنبياء و المرسلين، صدر الحقّ و الدّين، أبو المعالى، محمّد بن إسحاق بن يوسف بن علي، متّع اللّه العالمين بآثار أنوار كماله، و ضرب لنا بسهم من مقامه و علمه و حاله، و لا حرّمنا من نواله، بمحمّد و آله، آمين، [٧- الف].
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
(الخطبة)
الحمد للّه المنعم على الصّفوة من عباده بمزيّة الاجتباء، الباذل لهم جزيل المنح و سوابغ النّعماء، الّذي أخرجهم، من باطن الوجود الإلهيّ العلميّ الواحدانيّ و الظلام العدميّ الإمكانيّ، إلى عرصة الوجود العينيّ، مجتمع الأنوار و الأضواء و قطع بهم الأدوار و الأطوار، رسوم مراتب الاستيداع و الاستقرار، المنبّه عليها فى أشرف الأنباء، و المشهودة للكمّل من الأنبياء و الأولياء.
ثمّ نقلهم من ضيق السّدّ و تركيبه و سدفة اللّجّ الكونيّ الطبيعيّ و تشعيبه، في سفن العناية و التّصديق، و على براق العمل الصّالح و التّوفيق، حتّى حطّوا رحالهم و ألقوا مراسيهم بمقام حقّ اليقين و الجلاء، و كحل بصائرهم و أبصارهم بنوره، و عرّفهم كشفا و شهودا بسرّ جمعه بين إطلاقه و وحدته، و تقيّده فى مراتب تعيّناته بتنوّعات بطونه و ظهوره، فرأوا أنّه المعبود فى كلّ افتراق و ائتلاف، و المقصود بكلّ اتّفاق و اختلاف واقع بين أهل السّعادة و الشّقاء، فخلصوا من غياهب الشّكوك و الحيرة و المراء، و اهتدوا لما اختلف فيه من الحقّ بإذنه، بل به، فشفوا من كلّ الأسقام و الأدواء. أولئك حزب اللّه، «أَلاإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ»، (المجادلة، ٢٢).
و صلوات اللّه تترى على إمامهم و قدوتهم و علّامتهم، مفتاح قفل الإنشاء، و خاتم دورة السّيادة [٧ ب] و الاعتلاء، محمّد و آله و عترته، و الكاملين المكمّلين من إخوانه و ورثته، أهل الشّرف و العلاء، و سلّم تسليما كثيرا.