اجوبه المسايل النصيريه - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ١٩٢ - فصل ثالث
الاجتماع صورة، كصورة الصّفّ و العسكر، و يقال «صورة» للنّظام المستحفظ، كالشّريعة. و معقوليّة الصّورة فى نفسها حقيقة مجرّدة كسائر الحقائق.
و إذا عرفت هذا فى الصّور المشهودة على الأنحاء المعهودة، فاعرف مثله فى المسمّى مظهرا إلهيّا، فإنّ التّعريف الّذي أشرت إليه يعمّ كلّ ما لا تظهر الحقائق الغيبيّة من حيث هى غيب، إلّا به.
(٤٠) و قد استبان لك من هذه القاعدة، إن تأمّلتها حقّ التّأمّل،: أنّ الظّهور و الاجتماع، و الإيجاد و الإظهار، و الاقتران و التّوقّف، و المناسبة، و التّقدّم، و التّأخّر، و الهيئيّة، و الجوهريّة و العرضيّة، و الصّوريّة، و كون الشّىء مظهرا أو ظاهرا، أو متبوعا أو تابعا، و نحو ذلك، كلّها معان مجرّدة و نسب معقولة. و بارتباط بعضها بالبعض، و تألّفها بالوجود الواحد الّذي ظهرت به لها- كما قلنا- يظهر للبعض على البعض تفاوت فى الحيطة و التّعلّق و الحكم، و التّقدّم و التّأخّر، بحسب النّسب المسمّاة فعلا و انفعالا، و تأثيرا و تأثّرا، و تابعيّة و متبوعيّة، و صفة و موصوفيّة، و لازميّة و ملزوميّة، و نحو ذلك ممّا ذكر. و لكن وجود الجميع و بقاؤه إنّما يحصل بسريان الحكم الجمعىّ الأحدىّ الوجودىّ الإلهيّ، المظهر لها و الظّاهر الحكم فى حضرته، بسرّ أمره [١٨، ب] و إرادته.
(٤١) و بعد هذا، فاعلم أنّ معرفة حقائق الأشياء، من حيث بساطتها و تجرّدها فى الحضرة العلميّة الآتى حديثها متعذّر. و ذلك لتعذّر إدراكنا شيئا من حيث أحديّتنا، إذ لا يخلو من أحكام الكثرة أصلا فإنّا لا نعلم شيئا من حيث حقائقنا المجرّدة و لا من حيث وجودنا فحسب، بل من حيث اتّصاف أعياننا بالوجود و قيام الحياة بنا و العلم و ارتفاع الموانع الحائلة بيننا و بين الشّىء الّذي نروم إدراكه، بحيث يكون مستعدّا لأن يدرك فهذا أقلّ ما يتوقّف معرفتنا عليه. و هذه جمعيّة كثيرة.
و حقائق الأشياء فى مقام تجرّدها وحدانيّة بسيطة. و الواحد و البسيط لا يدركه إلّا واحد و بسيط، كما أومأت إليه، و على ما سنوضح سرّه عن قريب، إن شاء اللّه، فلم