اجوبه المسايل النصيريه - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ١٦١ - المنضجات، بحث بين الطوسى و بعض الأطباء فى المنضجات
(٥) (المخّ جوهر سوداويّ)
(السؤال)
المخّ جوهر سوداويّ يغتذي به العظام. و أمّا إذا أخذنا العظام عن الأمخاخ الّذي فى تجاويفها و قطّرناها فى القرع و الأنبيق ما ندرى هل يسيل من الرّطوبات ما ادّعى الشّيخ أم لا.
الجواب
هذا شىء جرّبته أصحاب الإكسير، و شهدوا بذلك فى كتبهم، خصوصا ابن زكريّا فى كتاب «الأسرار» له.
(٦) (المنضجات، بحث بين الطوسىّ و بعض الأطبّاء فى المنضجات)
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ غفرانك ارجو لقد جرى بينى- أدام اللّه علاك و جعل أعداءك فداك- و بين بعض الأطبّاء الّذين غفلوا عن اصول العلم الطّبيعيّ، في أمر استعمال المنضجات مجاراة: و هي أنّهم أنّ المنضجات بأسرها لا تخلو عن حرارة ملطّفة نضج الأخلاط، و أنّ ما عداها من الأشربة الباردة اللّطيفة لا تنفع فى أمر النّضج، لا بالعرض و لا بالذّات.
و هذا غلط فاحش منهم لأنّهم أوّلوا النّضج بحسب معناه اللّغويّ. و هو أن يكون بالحرارة الاسطقسّية، لا بحسب مصطلح أفاضل الأطبّاء المحصلّين، و هو تنضج الطبيعة الأخلاط المحتبسة بواسطة الحرارة الغريزيّة.
و الّذي يدلّ، على أنّ ما ذهبوا إليه لا طائل تحته، قول الأفاضل من الأطبّاء، و قول الشّيخ فى «القانون» عند ذكره الفرق بين النّضج و الهضم. و هو كما قال، و أمّا الهاضمة فهى أن تحيل ما جذبته الجاذبة أو مسكته الماسكة إلى قوام مهيّئ لفعل القوّة المغيّرة فيه و إلى مزاج صالح للاستحالة إلى الغذائيّة بالفعل، هذا فعلها فى النّافع.
و أمّا فعلها فى الفضول: فأن يحيلها إن امكن إلى هذه الهيأة، و يسمّى أيضا هضما، أو