اجوبه المسايل النصيريه - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ٦٦ - الثامن عشر
أصلا، فإنّ الماضى له وجود فيما مضى، و ليس له وجود حاضر، و الحاضر له وجود آنيّا و ليس له وجود فيما مضى، و هكذا المستقبل. و الحكم، بأنّ ما لا يكون فى وقت لا يكون أصلا، غلط من باب سوء اعتبار الحمل.
السابع عشر [الحركة شرط فى الزّمان]
ذهب أرسطو و أصحابه إلى أنّ الزّمان عرض هو مقدار الحركة، و الحركة علّته، و البرهان على ذلك مشهور.
و عليه شكّ مستفاد من خدمتكم، و هو أنّ الحركة ما لم تكن موجودة و مشخّصة لم تصر علّة للزّمان، لأنّ العلّة متقدّمة على المعلول فى الوجود.
و من جملة مشخّصات الحركة هو الزّمان، لأنّ الحركة لا توجد منفكّة عن السّرعة و البطء المستلزمين لوجود الزّمان، و متى كان كذلك لزم أن يكون الزّمان متقدّما على الحركة، فلو كانت الحركة علّة للزّمان لزم تقدّمها على الزّمان، فيلزم تقدّم كلّ واحد منهما على الآخر، و إنّه محال.
الجواب [السابع عشر]
هذا الشّك فى كون الحركة علّة للزّمان وقع لى، فالّذى يميل إليه خاطرى أنّ الحركة من حيث هى حركة جزء علّة أو شرط فى وجود الزّمان، ثمّ الزّمان شرط فى تشخّص الحركة و تعيّنها، كما قيل فى الصّورة و الهيولى من كون الصّورة من حيث هى صورة جزء لعلّة الهيولى، و الهيولى بوجه ما علّة لتشخّص الصّورة، و تحقيق ذلك يحتاج إلى بسط كلام.
ولى فى أكثر القواعد الحكميّة المشهورة أنظار و تصرّفات، فى عزمى أن اكتبها، إن وفقنى اللّه- تعالى- لذلك، ليكون تذكارا لكم و لمن يكون محبّا للتحقيق مثلكم.
الثامن عشر (المكان)
اختلفوا فى المكان، فحكى قوم من أفلاطون: إنّ مكان الجسم هيولاه، و قال قوم:
إنّه البعد الّذي ينفذ فيه الجسم، و قال أرسطو: هو السّطح الباطن من الجسم الحاوى