اجوبه المسايل النصيريه - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ٢٣٥ - جواب المسألة الخامسة
يمنع المبدأ الأوّل عن الإفاضة، و إمّا أن يحصل لبدن واحد نفسان قديم و حادث.
و هذان عندهم محالان. فإذن: النّفوس محدثة، كنفوس سائر المركّبات الحيوانيّة و النّباتيّة و صورها.
و أمّا القدماء، فقد رووا عنهم قصصا و حكايات فى أمور النّفوس القديمة، و جوّز أكثرهم التّناسخ و التّعطيل. و أنا ما رأيت لكلامهم حجة و لا مستندا. و قد يوجد فى كتب الأنبياء، عليهم السّلام، ما يناسب بعض أقوالهم، لكنّه يحتمل التّأويل. و هذا البحث ليس بسمعىّ حتّى يرجع إلى نصوصهم، و اللّه أعلم بحقائق الامور.
و أمّا الأمر المشترك المناسب للنفس و البدن الّذي يقتضى الارتباط، فهو الّذي يقتضى تخصيص كلّ نفس ببدنه، كيلا تتعلّق نفس إنسان ببدن فرس، و لا بالعكس، و هكذا فى سائر المركّبات. و نحن نعلم أنّ هناك أمرا، و لكن ما نعرف حقيقته بالتّفصيل.
و أمّا قوله: «هل يتأتّى للنّفس الانسلاخ عن ذلك الارتباط بالكليّة انسلاخ استغناء».
فالجواب: أنّ الانسلاخ واجب، لكن ما يكون بإرادة النّفس، كما لم يكن الارتباط بإرادتها. بل إذا فسد المزاج انسخلت عنه. فإن كانت مستغنية عن البدن [٤٥، ب] كانت سعيدة مستريحة من التّعب و إن كانت محتاجة بعد، صارت شقيّة محرومة، فإنّها تحتاج إلى شىء لا تجده.
و أمّا انقطاع التّعلّق بهذا العالم قبل الموت فمستحيل فإنّ تدبيره للبدن تعلّق، و لكن يمكن أن يستغنى عن التعلّق مع وجود التّعلّق. و ذلك حاصل لأهل الكمال بسبب إقبالهم على الآخرة و إعراضهم عن الدّنيا. و قد وجد مولانا- أدام اللّه أيّامه- ذلك فى نفسه و شاهد من كان بهذه الحال.
و الدّليل على ذلك: أنّ النّفوس الإنسانيّة تستكمل بإدراكاتها العقليّة. فإذا كملت بنيل ما يسعدها، و أعرضت عمّا يشغلها، فلا حاجة لها إلى البدن، و كان الموت بالقياس إليه الفوز الأكبر و الوصول إلى السّعادة العظمى.
و أمّا امتياز النّفس عن غيرها بعد المفارقة، فيكون بسبب تعلّقها السّابق ببدن ممتاز