اجوبه المسايل النصيريه - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ١٠٦ - المسألة الثانية و العشرون فى معنى قدرته و فاعليته
و أمّا فى حقّ اللّه تعالى، فإن اثبت له قدرة و إرادة متباينتان لزم ما يلزم هاهنا من غير إمكان نقص،[١] لكن صدور أفعاله- تعالى- عنه ليس موقوفا على كثرة، إنمّا هى سبب وجود الكثرة، فلا يتصوّر هناك إيجاب و لا اختيار.
المسألة العشرون فى عنايته و لطفه و هدايته
عنايته علمه بنظام الكلّ على ما هو عليه و نظام أمور كلّ جزء نظاما تابعا لذلك النّظام و داخلا فيه. و لطفه تصرّفه فى جميع الذّوات و الصّفات دائما تصرّفات كليّة و جزئيّة من غير شعور غيره بذلك. و هدايته هبته الشّعور لكلّ ذى شعور بما هو أليق به، ليطلبه، دون ما هو ليس أليق به.
المسألة الحادية و العشرون فى معنى حكمته وجوده تعالى
حكمته: إيجاده الموجودات على أحكم وجه و أتقنه، و سوق ما هو ناقص منها من مبدأها إلى كمالها، سوقا ملائما لها. وجوده: فيضان الخير عنه، من غير بخل و منع و تعويض، على كلّ من يقدر أن يقبله، بقدر ما يقبله.
و القائلون بالصّفات المختلفة اختلفوا فى أنّ الصفات أقدم من غيرها. فقال بعضهم: العلم أقدم، لأنّ القدرة تتعلّق بما يعلم إمكان وقوعه، لا غير. و قال بعضهم:
القدرة أقدم، لأنّ المعلوم ما لم يصدر عنه لم يمكن تعلّق العلم به. و قال قوم: الجود أقدم، لأنّ الصّفات إذا كانت مغايرة للذّات كانت صادرة عنه، و الإصدار هو الجود و كلّ هذه المباحث هوس!.
المسألة الثانية و العشرون فى معنى قدرته و فاعليّته
قد اتّضح لك ممّا مرّ أنّ القدرة تقتضى صحّة الصدور، و الفاعليّة تقتضى وقوع
[١]القبسات، ص ٢١٣.