اجوبه المسايل النصيريه - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ١٧١ - الحرارة و البرودة و أفعالهما و خواصهما
و أمّا حدوث الألوان، من السّواد و البياض، فلها طرق كثيرة، يندرج فى سلوكها المتحرّك من البياض إلى السّواد:
منها طريق فى الصّفرة، يصير أوّلا بمخالطة الكثافة و النّور القليلين تبنيّا ثمّ اترجيّا ثمّ زعفرانيّا ثمّ نارنجيّا ثمّ ناريّا، ثمّ يزداد فيها الميل إلى السّواد بحسب ازدياد أجزاء الكثافة و نقصان النّور حتّى أسود.
و منها طريق فى الحمرة، يصير أوّلا لازورديّا، ثمّ شقايقيّا، ثمّ ادمويّا، ثمّ ارجوانيّا، ثمّ بنفسجيّا و.
و مها طريق فى الخضرة، يكون فستقيّا ثمّ كراثيّا ثمّ زنجاريّا ثمّ جوزيّا، ثمّ بادنجانيّا، ثمّ نفطيّا.
و منها طريق فى الزّرقة، يكون. ثمّ فيروزجيّا. ثم لا لازورديّا، ثمّ نيليّا ثم كحليّا.
و منها طريق فى الكدرة، يكون أغبر، ثمّ أوكس، ثمّ سمجونيّا، ثمّ ظلمانيّا، إلى غير ذلك.
و يكون الجميع بحسب اختلاف الأجزاء فى الشّفف و الكثافة و النّور و الظّلمة، و ربّما يتركّب بعض الألوان ببعض، فيحدث لون غيرهما، كالأخضر الّذي يحصل من تركيب الأصفر بالأزرق، و كالزّنجاريّ الّذي يحصل من تركيب الأخضر بالأبيض. و هذه التّركيبات الّتي لا نهاية لها قد يقع بعضها فى أجزاء صغار من النّباتات و الحيوانات بحيث يتعجّب، من كثرتها فى جسم صغير، من يشاهدها.
فإذا تقدّمت هذه المقدّمات، فلنرجع إلى بيان ما قاله الشّيخ الرّئيس، و هو «أنّ الحرارة تفعل فى الرّطب، سودا». و ذلك لإصعادها الأجزاء المشفّة و تحليلها الرّطوبات. فخلصت الأجزاء الكثيفة، كما تفعل فى الحطب الرّطب و الأشربة المحترقة و فى بشرة الإنسان إذا لاقتها النّار أو الشّمس كثيرا.
و «تفعل فى اليابس بياضا». و ذلك لتفريق أجزائها و إخراج ما يقبل الإصعاد منها،