اجوبه المسايل النصيريه - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ١٣٨ - مناقشات نجم الدين الكاتبى لتعليقات نصير الدين الطوسى
لا يمكن أن يوجد علل و معلولات مترتّبة لا نهاية لها، و هو المطلوب».
قلنا: نحن ما ادّعينا أنّ عجزنا عن توهّم الانطباق يدلّ على امتناع الانطباق، بل منعنا انطباق الجملة الثّانية من طرف المبدأ على تقدير الانطباق. و ذكرنا لهذا المنع مستندا، و هو أنّ عدم الانطباق احتمل أن يكون لا لانقطاع الجملة الثّانية، بل لأنّ الوهم يعجز عن انطباق إحدى الجملتين المذكورتين على الأخرى، و هو وارد على العبارة الّتي ذكرتموها، أوّلا، لأنّا لا نسلّم أنّ العلّة فى امتناع الانطباق تكون لأنّ إحداهما غير مساوية للاخرى، بل يجوز أن يكون لما ذكرناه، من عجزنا عن توهّم الانطباق.
و ما ذكرتموه من السّؤال فغير وارد على شىء من مقدّمات هذا الدّليل أصلا، لأنّا فرضنا انطباق المتناهى من إحدى الجملتين على الطرف المتناهى من الجملة الأخرى، و حينئذ يكون الزّيادة و النّقصان من الطرف الغير المتناهى، فلا يتوجّه عليه ما ذكروه.
و أمّا ما ذكرتموه فى جواب هذا السّائل، فجميع مقدماته المذكورة إلى قوله: «فإذا جعلت إحدى تلك المراتب مبدءا و أمعن فى السّير فى جانب التّصاعد إلى العلل معتبرين تطابق السّلسلتين وجب ازدياد مراتب العلل على مراتب المعلولات أبدا بواحدة» صحيح، لكن فى هذه المقدّمة نظر، ينطبق مراتب العلل بأسرها على مراتب المعلولات و لا يزيد مراتب العلل على مراتب المعلولات بشيء أصلا. و نبيّن ذلك فى الجملتين المتناهيتين، ليظهر ذلك فى الجملتين غير المتناهيتين، فنقول.
إذا فرضنا أنّ مراتب العلل و المعلولات عشرة، فمن البيّن أنّ الواحد الواقع فى المرتبة الأولى من هذه معلول فقط، و الواحد الأخير منها علّة فقط، و كلّ واحد من الثّمانية المتوسّطة بينهما معلول باعتبار و علّة باعتبار، و عدد كلّ واحد من مراتب العلل و مراتب المعلولات سعة.
فإذا جعلنا، المرتبة الأولى من العلل مبدءا للجملة الحاصلة من مراتب العلل و المرتبة الأولى من المعلولات مبدءا للجملة الحاصلة من مراتب المعلولات و أطبقنا أحد المبدأين على المبدأ الآخر فى السّير معتبرين تطابق المرتبتين انطبقت