اجوبه المسايل النصيريه - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ١٣٩ - مناقشات نجم الدين الكاتبى لتعليقات نصير الدين الطوسى
مراتب العلل على مراتب المعلولات بالضّرورة، و إذا كان كذلك فى المتناهيين فلم يجوز أن يكون الأمر كذلك فى غير المتناهيين.
و أمّا قوله: «لو لا ذلك لبطلت العليّة و المعلوليّة و وجوب التّقدّم و التّأخّر اللّازمين لهما»، فممنوع فإنّه يجوز أن يكون كلّ واحد من تلك العلل الواقعة فى مراتب العلل متقدّما على معلولها بالذّات، و يكون مجموع أعداد مراتب العلل مساويا لمجموع أعداد مراتب المعلولات إذ لا تنافى بينهما البتة.
قوله: «الممكن من حيث إنّه ممكن- إلى قوله:- فحينئذ يعود البرهان الأوّل على وجوب انتهاء العلل إلى الواجب لذاته».
قلنا: أمّا الّذي ذكرتموه، أوّلا، فهو مؤاخذة لفظيّة، و ليس غرضنا من الممكن، من حيث هو ممكن، هو الممكن بشرط أن يكون معه شىء آخر حتّى يتوجّه ما ذكرتموه : بل ما أقوله: أن لا شكّ أنّ الإمكان محمول على كلّ واحد من الموجودات الممكنة، و ليس هذا الحمل لفظيّا، بل معنويّا، فنقول:
المعنى الّذي يدلّ عليه هذا اللّفظ و اشترك فيه جميع الموجودات الممكنة أمر موجود فى الخارج، لأنّه جزء من كلّ ممكن موجود فى الخارج و جزء الموجود فى الخارج موجود فى الخارج فلا يخلو: إمّا أن يكون واجبا أو ممكنا، فإن كان الأوّل فقد حصل الغرض، و إن كان الثّاني كان لوجوده علّة موجودة، و علّته استحال أن تكون نفسه لامتناع كون الشّىء علّة لنفسه، و لا فردا من أفراده لافتقار كلّ فرد من أفراده إليه افتقار الكلّ إلى الجزء، فتعيّن أن تكون علّته أمرا موجودا مغايرا له و لأفراده، و الموجود المغاير له و لأفراده لا يكون إلّا واجبا.
على أنّا نقول: الممكن المأخوذ بلا قيد من غير أن يقيّد بعدم القيد- بل مع تجويز تقييده و لا تقييده- سلّمتم أنّه موجود و جزء من كلّ موجود فهو لا محالة ممكن، فلا بدّ له من علّة موجودة، و علّته استحال أن تكون نفسه و هو ظاهر، أو فردا من الأفراد الممكنة الموجودة الّتي هو جزء منها، لافتقار كلّ فرد إليه و امتناع الافتقار من