اجوبه المسايل النصيريه - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ١٦٨ - الحرارة و البرودة و أفعالهما و خواصهما
الكلام مناقض لقول حنين.
و أيضا ذكر الشّيخ الرّئيس فى الفصل الثّاني من هذا التّعليم، فى دلائل البول:
«و يكون لون الماء فى الأمراض الحارّة المحرقة ضاربا إلى الزّعفرانيّة و النّاريّة، فإن كانت هناك رقّة دلّت على خيال من النّضج و إنّه ابتداء و لم يظهر فى القوام».
و من البيّن أنّ هذا الكلام موافق لكلام حنين، و يناقض كلامه الّذي ذكرناه أوّلا مناقضة صريحة، كيف يرى الرّأي العالي- أعلاه اللّه- في رفع هذا الاشكال و كيف يزول التّناقض؟ و لرأيه مزيد السّموّ.
الجواب
أقول: كلّ واحد من الصّبغ و القوام قد يكونان طبيعيّين: و هما متلازمان لكونهما معلولى علّة واحدة، و قد يكونان غير طبيعيّين إلّا أنّ القوام الّذي لا يكون طبيعيّا فبسهولة يعلم حاله و يسمّى بالحثورة.
و أمّا الصّبغ، فقد يقع فيه الاشتباه، و لذلك يستدلّ على كونه طبيعيّا بوجود القوام الطبيعيّ و لأنّ فاعل القوام حرارة أشدّ من الفاعلة للصّبغ، فإنّ لون البول الصّحيّ يكون نتبا و اترجيّا و هو أميل إلى الصّبغ فيكون الصّبغ يظهر أوّلا، و هو كما ذكره حنين. و إذا تمّ الصّبغ و لم يكن معه قوام دلّ على كون الصّبغ غير طبيعيّ كما ذكره الشّيخ. و أراد بقوله: «أوّل فعل النّضج التّقويم ثمّ الصّبغ»: أنّ غاية الصّبغ الطبيعيّ يستحيل أن يقع إلّا بعد قوام طبيعيّ. و ليس بين الكلامين تناقض. فهذا ما عندى فيه، و اللّه أعلم.
(١٠) (الحرارة و البرودة و أفعالهما و خواصّهما) هو اللّه
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ قال مولانا الإمام، أفضل حكماء الإسلام، نصير الحقّ و الدّين الطوسىّ، رحمة اللّه عليه: سأل مولانا، علّامة العصر، نجم الدّين، مدّ ظلّه، داعيه المخلص عن قول الشّيخ الرّئيس: «إنّ الحرارة تفعل فى الرّطب سوادا، و فى ضدّه بياضا، و البرودة تفعل