اجوبه المسايل النصيريه - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ١٨ - (٣) أجوبة مسائل نور الدّين على الشّيعىّ
و أنّ المعدوم هل هو شىء، أم لا. و تقرّر عند أبى هاشم بينهما عموم و خصوص، و عند أبى الحسين مباينة. فحدّ «الشّىء» أبو هاشم على وجه يتناول المعدوم و الموجود و أبو الحسين على وجه لا يتناول غير الموجود، فحصل بين الحدّين تفاوت بحسب رأيين، بحيث إذا استعمل منتحل كلّ مذهب الحدّ الّذي أورده صاحبه، لا ينقض عليه فى استعمالاته على مذهبه شىء، فهذا ما عندى فى ذلك.
(٦) و أمّا سؤاله عن «الفرق بين الصّورة و الصّيغة و قول السّيّد فى «ذريعته» فى فصل فيما صار به الأمر أمرا هل هو أمر بصورته و صيغته، إلى آخر كلامه».
فأقول: و بحسب فهمى أنّ كلّ هيأة مؤلّفة من الكلمة المؤلّفة من الكلمة المؤلّفة من الحروف و الحركات و الكلام المؤلّف من الكلمات تابعة للتّرتيب الخاصّ بذلك التّأليف، فهى صورة لتلك الكلمة أو لذلك الكلام.
ثمّ إن كان للمتكلم بتلك اللّغة أن يورد لتلك الهيأة نظائر فى غير ذلك التأليف، أو أن يصرفها على وجه قياسيّ إلى هيأة أخرى ليدلّ على معنى يريده، سميّت بهذا الاعتبار صيغة، و هى أخصّ من الصّورة.
و السيّد لو اكتفى فى هذا الموضع من كلامه بأحدهما، [٧٤ ب] لاستغنى عن الأخرى لكنّه أراد التّأكيد فى تجريد الأمر عن القرائن الّتي تلحقه و لا تكون داخلة فى حقيقته لينظر فى دلالته من حيث هو كذلك، لا يفرّق الشّارحون لكلامه بين الصّورة و الصّيغة، و أورد المشايخ المذكورون فى كلامه الفروق الّتي رواها عنهم.
و كأنّهم كانوا يحومون حول التّفسير الذي أوردته، لكنّهم ما لخّصوا عبارتهم تلخيصا شافيا، بل نسبت الصّورة إلى جعل و إيجاد و حلته صدر واضع اللغة و الصّيغة إلى وضع يستعمله مستعملوا اللغة.
فهذا ما عندى فيه، و أنا أسأل اللّه- تعالى- دوام أيّامه و شمول الخير إيّاه فى الدّارين، إنّه وليّ ذلك و القادر على ما يشاء، و له الحمد حمد الشّاكرين، و صلاته على محمّد و آله الطّاهرين.