اجوبه المسايل النصيريه - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ٩ - أجوبة مسائل فخر الدين ابو منصور كازرونی
متناهية» بقوله: «فإنّه يفسد قوّتها بفساد الجسم الحامل لها الواجب فسادها، لكونه مركّبا من طبائع متضادّة»، فليس بتامّ. و ذلك لأنّ المركّب من طبائع متضادّة إنّما يجب فساده لو لا حافظ يحفظ تركيبه لأنّ هناك حافظا هو النّفس المدبّرة لها الّتي يحفظها سبعين سنة، مثلا. فما بالها عجزت عن حفظها أبدا، و ما الدّليل على عجزها.
[دليله] «الحرارة كيفيّة فاعلة، و الرّطوبة كيفيّة منفعلة، فلا بدّ و أن يفعل فيها، فيفنى نفسها بالعرض» ليس بتامّ الدّلالة، لأنّها تفنى نفسها عند فناء مرطوبه، و الرّطوبة لا تفنى إذا قام بدلها مقامها. و النّفس لمّا كانت قادرة على إيراد البدل، لأنّها تعرض للزّوال و التغيّر بأدنى سبب ممكن أو ضرورىّ» ... ذلك السّبب إن كان خارجا عن المجرى الطبيعىّ فلا يكون ضروريّا، و لا يصلح أمر غير ضرورىّ لتعديل الضّرورىّ الّذي هو الموت و إن كان طبيعيّا ضروريّا فما هو؟
[دليله] «تراكم الأسباب المغيّرة للمزاج المفسدة إيّاه أمر مشاهد». إن أراد بها الأسباب الماديّة فهى غير ضرورىّ، و إن أراد بها السّبب التّابع للهرم فكلامنا فى سببه، و مشاهدتها لا تدلّ على سببه، كما لا يدلّ مشاهدة الموت على علّته الضّروريّة.
«و لو كان لإيراد البدل بعد السّبعين النّفس المفارقة ليست نفسها سببا لوجود تلك الحركة، بل إرادتها سبب لوجودها». الإرادة لا تكون سببا لوجود الحركة، و إلّا لمشى المقعد و المريض المزمن عند إرادتهما المشي. إنّما القوّة المباشرة للتحريك هى السّبب تمّ سببها بالإرادة.
.. «و إرادتها تبطل إذا فسد الجسم الحامل لقوّة الأعضاء». لم يفسد الجسم إذا وجد بدلا عمّا ينقص منه. و تعليل العجز عن إيراد البدل بفساد الجسم المعلّل بالعجز عن إيراد البدل دور ظاهر.
«و الّتي محرّكها الأوّل النّفس المفارق، و يكون الجسم الحامل لقوّتها غير ممتزج و لا متكون، بل يكون وجوده بالإبداع- كالسّماء- فإنّه لا يمتنع، بل يجب أن تكون دائمة». لا فرق فى إمكان البقاء بين المتكوّن و الممتزج و بين غيرهما إذا وجدا خلفا عمّا ينقص منهما. و القول بأنّ هذا يجب أن يفسد، و ذلك يمتنع أن يفسد،