اجوبه المسايل النصيريه - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ٨١ - نقد الحدود فى تعريف العلم
(نقد الحدود فى تعريف العلم)
٨- قال: و أمّا القائلون بأنّ حقيقة العلم غير متصوّره بالضّرورة فقد اختلفوا فى تفسيره، فمنهم من فسّره بأنّه اعتقاد الشىء على ما هو به، مع اقتضائه سكون النفس، و منهم من قال: هو ما يقتضى سكون النّفس، و منهم من قال هو معرفة المعلوم على ما هو به، و منهم من قال: هو ما به تتّصف الذّات بأنّها عالمة، أو ما به يصحّ من الذّات إحكام الأشياء و إتقانها.
و هذه العبارات و ما ضاهاها، و إن اختلفت، فإنّها تقتضى أنّ العلم معنى يقوم بالذّات العالمة، فيوجب بها الوصف و ينكشف لها به الأشياء و يظهر، فهو الأمر الّذي به يقع الانكشاف و ربّما عبّر عنه بعضهم بالكشف، إذ بالكشف يحصل الانكشاف، كما يحصل بالحركة التحرّك، و بالسواد التسوّد.
ثمّ القائلون بهذا مع اتّفاقهم على هذا القول يختلفون فى فروع تتعلّق، مثل اختلافهم فى أنّه هل يجوز أن يكون علم واحد متعلّقا بمعلومات كثيرة، أولا، و هل يصحّ أن يكون من ذلك ما هو قديم، حتّى يكون علم البارى قديما، أم لا؟ و هل يجب حصول العلم الّذي هو معنى لكلّ موصوف بأنّه عالم، أولا يوصف بذلك إلّا من كانت له هذه الصفة على طريق الجواز. و هذه الفروع و أشباهها ممّا يقع الخلاف فيها بين متكلّمى المعتزلة و الأشعريّة معروفة. فلا نطوّل بذكرها.
٨- أقول: الحدّ الأوّل من الحدود التي حكاها عنهم، و هو «اعتقاد الشّىء على ما هو به مع اقتضاء ذلك الاعتقاد سكون النفس» ليس بظاهر الدلالة على كون العلم أمرا به يقع الانكشاف، و ذلك لأنّ نفس الانكشاف يقتضى أيضا سكون النّفس، و ليس كون العلم أمرا به يقع الانكشاف بأولى من كونه نفس الانكشاف.
و كذلك الحدّ الثاني، و هو قولهم: «ما يقتضى سكون النفس» فإنّ المراد منه الاعتقاد الّذي يقتضى سكون النّفس، و يرد عليه ما ورد على الحدّ الأوّل و الجهل المركّب و التقليد يشاركان العلم فى كونها اعتقادات مقارنة لسكون النّفس إلّا أنّ