اجوبه المسايل النصيريه - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ٨٠ - حقيقة العلم
فهو تامّ و لا يمنع حصول التصوّر بالوجه الأوّل طلب التصوّر على الوجه الثاني، إذ الناقص يحتاج إلى تامّ، و التامّ مستغن عن متمّم، فظهر الجواب.
و أمّا الجواب عن الحجّة الثانية، فهو أنّا لا نسلّم أنّه لا أظهر من المحسوسات و الوجدانيّات، فى الحكم بحصولها و وجودها و تمييزها بلوازمها و لا نسلّم أنّه لا أظهر منها فى معرفة حقائقها بأجزائها الذاتيّة المقوّمة التي تكشف عن معانيها.
بل نقول: المحسوسات و الوجدانيّات تشارك غيرها من الحقائق، فى حاجتها إلى كشف و إيضاح و حدّ يعرّفها و يميّزها. ليس تصوّرنا لها من وجه يصحّ معه الحكم عليها لمنع أن يجهل حقائقها فانّ التصديق بالشّيء لا يتوقّف على تصوّر معناه بمقوّماته و أجزائه الذّاتيّة، بل يكفى فى الحكم عليه أن نتصوّره بواسطة لوازمه الّتي تخصّه و نتوصّل بعد ذلك إلى معرفة حقيقته. هذا أصل فى التّصوّرات و التّصديقات غير مختصّ بهذه المسألة، ينبغى أن يتأمّل، لينتفع به فى امور كثيرة.
٧- أقول: امّا الحجّة الأولى الّتي أوردها لمن ادّعى أنّ ماهيّة العلم منكشفة غير محتاجة إلى حدّ و رسم، فلو كانت مبنيّة على التمييز المجرّد، لكان الجواب عنه بما أجابه كافيا فانّه جواب صحيح، لكنّهم لا يبنون الحجّة على التمييز فقط، بل يقولون كما ذكره هو أيضا: انّ أحدنا يعلم كونه عالما بالبديهة، و إذا كان هذا الحكم بديهيّا فالتصوّرات التي يتأخّر الحكم عنها أولى بكونها بديهيّة، و لا شكّ أنّ تصوّر نفس العلم من جملة تلك التصوّرات.
لكنّ الجواب الذي ذكره جواب عن هذه الحجّة أيضا.
و ذلك أنّ التصوّر إذا احتمل النّقصان و التّمام و الشّدّة أمكن أن يكون المحتاج اليه فى الحكم البديهىّ المذكور تصوّرا ناقصا ضعيفا، و ما يحتاج فيه إلى الحدّ و الرّسم هو تمام ذلك التصوّر و كماله، على أنّ كثيرا من التصديقات البديهيّة متفرّع على تصوّرات غير بديهيّة، و الذي ذكره فى الجواب عن الحجّة الثانية يزيد ذلك وضوحا و بيانا، و هو حسن صحيح.