اجوبه المسايل النصيريه - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ١٦٩ - الحرارة و البرودة و أفعالهما و خواصهما
فى الرّطب بياضا و فى ضدّ، سوادا». و كان هو المفيد لدقائق العلوم و المبيّن لحقائق المسائل. و من شأن الدّاعى أن يستفيد من فيض فضله. لكنّ الدّاعي لمّا صار مأمورا بإشارته الشّريفة، امتثل أمره و عرض عليه ما كان عنده فى هذا الموضع، حتّى إذا نظر فيه و أصلح ما عثر عليه من الخلل، أفاد ما هو الصّواب فى هذه المسألة إن شاء اللّه تعالى.
فأقول: يجب لنا أن نبيّن، أوّلا، أفعال الحرارة و البرودة و خواصّهما، و ثانيا، كيفيّة تولّد البياض و السّواد و سائر الألوان، بالجملة، حتّى يمكن بيان هذه المسألة.
أمّا أفعال الحرارة هى التّخلخل، و الإذابة، و التّحليل، و الإصعاد، و إفادة الخفّة، و هى تلزم النّور، و تقبل الشّدّة و الضّعف. و البرودة ضدّها، و هى تفعل التّكاثف و الإجماد و التّعقيد و الإحدار و إفادة الثّقل، و هى تلزم الظّلمة و تقبل الشّدة و الضّعف.
و النّور أيضا يشتدّ و يضعف، و الظّلمة عدمه فيما من شأنه أن يكون فيه نور.
و أمّا كيفيّة السّواد و البياض و سائر الألوان، فأقول: من الأجسام ما هو شفّاف عديم اللّون ما دام شفّافا، و منها ما هو كثيف من شأنه أن لا يوجد خاليا عن لون ما.
و الكثافة تطلق تارة بإزاء التّخلخل، و تارة بإزاء التشفّف. و التّفّف و الكثافة أيضا يشتدّان و يضعفان فإنّ الهواء أشفّ من الماء، و الماء أشفّ من الأرض.
و أيضا من الأجسام ماله نور، و منها ما ليس له نور. و النّور أيضا يشتدّ و يضعف. و ذوات النّور: منها سماويّة كالنيّرين و الكوكب، و منها عنصريّة، كالنّار، و منها مركبّة، كاللآلى و الجواهر الدّهنيّة و بعض النّباتات و أعين الحيوانات و أجنحة بعضها و بعض الأخلاط الصّفراويّة و الدّمويّة.
و النّور ينفذ فى الشّفّافات، لا بمعنى أنّه ينتقل من محلّ إلى محلّ، بل بمعنى أنّه يجذب ممّا يحاذيه نورا أضعف منه و ينعكس عن سطوح الكثيفات و عن سطوح ما بين الشّفّاف و الكثيف، و لذلك يشتدّ قوّة الشّمس و النّار و البصر فى الهواء، و ينعكس فى الأرض. و أمّا الماء، فينعكس النّور عن سطحه و ينفذ فى جرمه، لكونه فى