اجوبه المسايل النصيريه - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ١١٤ - رسالة فى إثبات واجب الوجود لنجم الدين على بن عمر الكاتبى القزوينى دبيران
التّسلسل واحدا كان أو اكثر، ملزوم لعدم الانحصار المذكور. ثمّ بعد ذلك نردّد إمّا فى الملزوم أو فى اللّازم ليلزم منه انتفاء المجموع جزما.
هذا تقرير البرهان على الوجه الواجب. و هو ضعيف. لأنّ لقائل أن يقول: لا نسلّم أنّ المؤثّر فى المجموع مؤثّر فى كلّ جزء من أجزائه. و لم لا يجوز أن يكون مؤثّرا فى المجموع من حيث هو مجموع و لا يكون مؤثّرا فى جميع أجزائه بأن يكون بعض أجزائه غنيّا عن المؤثّر أو حاصلا لمؤثّر آخر غير هذا المؤثّر.
أ لا ترى أنّ المجموع المركّب من جميع الموجودات، أعنى الواجب لذاته و الممكنات الموجودة بأسرها، ممكن لذاته، لافتقاره إلى أجزائه الّتي هى غيره و استلزم ذلك إمكانه. و علّته هى واجب الوجود لذاته، و ليس علّة لنفسه، لاستغنائه من العلّة.
لا يقال: نحن لا ندّعى أنّ المؤثّر فى المجموع مؤثّر فى كلّ جزء من أجزائه، إلّا إذا كان المجموع مركبا من أفراد ممكنة، و ما ذكرته ليس كذلك، فلا يتوجّه نقضا علينا.
لأنّا نقول: لا نسلّم ذلك، و ما الدّليل عليه؟. و لم لا يجوز أن يكون مؤثّرا فى المجموع من حيث هو مجموع، و لا يكون مؤثّرا فى جميع أجزائه، لحصول بعض أجزائه بعلّة اخرى غير هذا المؤثّر. و ما ذكرناه من الصّورة على طريق النّقض تركناه و اقتصرنا على المنع، فعليكم البرهان على ما ادّعيتموه.
على أنّا نقول: لو وجب أن يكون المؤثّر فى المجموع المركّب من الآحاد الإمكانيّة مؤثّرا فى كلّ جزء منه لزم أحد الأمرين و هو إمّا تقدّم المسبّب على السّبب التّام أو تخلّف المسبّب من السّبب التّامّ، و كلّ واحد منهما محال.
بيان الملازمة: أنّ المركّب من جزءين، كلّ واحد منهما ممكن إذا تقدّم أحد جزأيه على الآخر زمانا، كالسّرير، فإنّه تقدّم أحد جزأيه- و هو المادّة- على الجزء الآخر، و هو الصّورة السّريريّة.
فالمؤثّر فيه إن كان مؤثّرا فى كلّ واحد من جزأيه فلا يخلو. إمّا أن يوجد المؤثّر مع