اجوبه المسايل النصيريه - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ١٩٦ - مبدأ الشروع فى سرد المسائل الاثنى عشر
و هذه كلّها ممّا تدرك العقول، بأيسر تأمّل، صحّتها، فإنّ العقول تعرف أنّ لكلّ وصف جميل كمالا أوّل، و هو أقلّ حظّه منه، و رتبة ثانية متوسّطة، و رتبة ثالثة هى غايته الكلّيّة. و ليس بعد الغاية إلّا درجات متعلّقة فى الأكمليّة.
(٤٩) و كما جعل لما ذكرنا من الصّفات، ممّا ذكره الحقّ- سبحانه و تعالى- ثلاث مراتب، تنبيها لنا على أنّ الأمر هو كذلك فى جميع الصّفات فكذلك جعل للعلم الّذي هو أشرف الصّفات درجات ثلاثا فى مرتبة كماله، بعضها أعلى و أتمّ من البعض، سمّى إحداها علم اليقين، و الثّانية عين اليقين، و الثّالثة حقّ اليقين و جعل لكلّ مرتبة من هذه الثّلاث قوما، تلك المرتبة غايتهم و منتهى ترقّيهم فى رتب العلم.
(٥٠) فجدير بمن أعرب لسان حاله- أنّه من أصحاب النّفوس الشّريفة المستعدّة للتحقّق بالكمال الحقيقىّ لا النّسبىّ، و أبان عن همّة عالية تناسب نفسه الشّريفة- أن يطلب التّرقّى فى درجات أوصاف الكمال، حتّى ينتهى إلى أعلى مراتبها، و سيّما فى درجات الكمال العلمىّ الذي نيطت به السّعادة باتّفاق من العقول و الشرائع على كلّ حال، سيّما العلم المتعلّق بالله، ثمّ بأشرف لوازم ذاته [٢١، ألف] و ما أشرنا إليه آنفا. هذا إن سلّم له ذلك و كان محقّا فى زعمه: أنّه بلغ أوّل درجات الكمال العلمىّ أن يتشوّف للانتقال من درجة علمه اليقينيّ إلى عينه، ثمّ إلى حقّه.
و كذلك يجب على الفائز بمقام «عين اليقين» بعد تعدّى درجة «علم اليقين» أن يروم الانتهاء إلى «حقّ اليقين» الّذي من جملة أحكامه طلب الجمع بين ما ينتجه البرهان و بين ما يثمره العيان. و هذا أحد الموجبات لإنفاذ هذا الإبرام و ترجيح الإقدام عليه بعد الإحجام، رجاء للفوز بهذا المرام. و السّلام.
(مبدأ الشّروع فى سرد المسائل الاثنى عشر)
و بعد، فهذه بعض المسائل الّتي كان قديما قد اعتاص على الدّاعى فى بداية