اجوبه المسايل النصيريه - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ١٩٧ - المسألة الأولى
تحصيله و شبابه كشف سرّها و معرفة جليّ أمرها، و لم يحصل له من كلام أهل البحث و التّحصيل فيها، إمّا لقصور إدراكه أو لتعارض أقاويلهم فيها ردّا أو تقريرا، مع عدم براءة تلك الأقاويل من شين الشّكوك و الاحتمالات، ما يشفى عليلا أو يوضح إلى معرفة مضمون هذه المسائل سبيلا.
فلمّا أيس من حصول المراد من أقاويل أهل البحث و التّحصيل، و توجّه إلى الحقّ بالتّعرية و الافتقار على نحو ما استفاد من نصائح اولى الأيدى و الأبصار اجتذبه الحقّ بعنايته إليه و عرّفه، بعد التّحقيق بمعرفته، كلّ ما قد كان اعتاض عليه إلى غير ذلك، بل ممّا لم يخطر ببال، بل يتحقّق بذوقه و شهوده، بعد تجاوز مرتبتى البحث و المقال.
فأحبّ بعد ذلك، كما قلنا، من حيث عدم اقتناع الهمّة بالمحصول، أن يستفيد من فضله- سبحانه- الّذي هو للصفوة من عباده مبذول، اختار بحكم حالته البرهانيّة السّؤال عن هذه الامور من الجناب المولويّ، الّذي هو بأنواع صور الإفادة قيّم و جدير، عسى أن يعرف بما يقتضيه الرّأي الصّائب فيها، و يبيّنه على البراهين الّتي يعوّل عليها و يستند الحكم و الاختيار إليها، عساه يجمع، كما سبقت الإشارة اليه، بين الطمأنينتين البرهانيّة و العيانيّة و الدّلائل العقليّة و البرهانيّة، ففى ذلك مزيد وضوح و كمال تحقّق رافع لأنواع الاشتباه.
و إنّ بذل مثل هذا ممّن يقدر عليه لمن أعظم معونة يكون فى سبيل اللّه. و هو المسئول- سبحانه- أن يجلى وراء الإرشاد المولوىّ ظلم الشّكوك الدّوامس، و يجلو بمراشده هياكل الفضل و المكرمات الرّوامس.
المسألة الأولى (وجود الواجب عين ماهيّته أم أمر زائد؟)
هل ثبت عندكم أنّ وجود واجب الوجود أمر زائد على حقيقته، أم وجوده عين ماهيّته و أن ليست له حقيقة وراء الوجود؟ و ما البرهان الموضح تحقيق ذلك؟ فإنّ