اجوبه المسايل النصيريه - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ٢٠٥ - المسألة الثالثة
بين جميع الممكنات. فنقول: فذلك الأمر المشترك إمّا أن نعتبره من حيث هو وجود، مع قطع النّظر عن حقيقته أو نعتبره [٢٥، ب] منضمّة إليه حقيقته.
فإن اعتبرت ماهيّته منضمّة مع وجوده فى معنى الاشتراك، لزم حينئذ أن يكون بعض الممكنات من حيث ماهيّته و وجوده أمرا مشتركا بين جميع الممكنات و إن لم تعتبر ماهيّته منضمّة مع وجوده فى معنى الاشتراك، على نحو ما- قلنا، لزم أن يكون أوّل صادر عن الحقّ هو ذلك الوجود، لا العقل الأوّل.
و إن لم تكن له حقيقة وراء كونه وجودا، لزم التّناقض لأنّ التّقدير تقدير أنّ الماهيّات غير مجعولة.
و هذا الوجود العامّ إذا لم يكن له حقيقة وراء كونه وجودا، لزم أن يكون نفس وجوده هو نفس ماهيّته. فلم يكن إذن ممكنا، لأنّ الممكن هو المفتقر فى استفادة وجوده إلى الواجب، و هذا غنيّ فى ثبوت وجوده له عن سواه، لكون وجوده نفس ماهيّته، و الماهيّات غير مجعولة. فالوجود العامّ على هذا التّقدير غير مجعول، فهو مستغن بذاته عن واجب الوجود، و قد فرض ممكنا. هذا خلف.
و أيضا يعسر تحقّق الفرقان بين وجود الحقّ و الوجود العامّ فإنّ المفهوم من حكم الإمكان، كما أحاط به العلم الشّريف، هو تساوى قبول الممكن الظهور بالوجود و اللّاظهور و افتقاره إلى المرجّح.
و هذا المعنى على تقدير صحّة ما ذكر، لا يصدق على الوجود العامّ فإنّه ذاتيّ له، لكونه وجودا بسيطا و أنّه غنيّ فى ثبوت وجوده له عن سواه، لأنّه وجود غير مجعول و لم يكن إذن ممكنا، بل واجبا. و يلزم أيضا أنّه ثمّة وجود فائض من الحقّ، لأنّ هذا الوجود المذكور شأنه على هذا التّقدير غير مجعول لما مرّ بيانه.
فعروضه لغيره إن كان [٢٦، ألف] من مقتضى ذاته، لزم أن يكون هو الفائض بذاته على الماهيّات الممكنة على سبيل الاستقلال، فلم يثبت إذن مبدئيّة الحقّ و لا فياضيّته و كونه واهب الوجود لكلّ موجود. و إن كان مقتضى حقيقة الوجود العامّ