اجوبه المسايل النصيريه - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ١٤٨ - نقد نصير الدين الطوسى على مناقشات الكاتبى
قال: «لا نسلّم أنّ العلّة التّامّة لوجود المجموع هى جميع أجزائه- إلى قوله:- يكون المؤثّر فى المجموع مؤثّرا فى كلّ أجزائه».
أقول: أمّا قولنا: العلّة التّامّة لوجود المجموع هى جميع أجزائه، فقد برهنّا عليه من جوهر الموضوع، و هو أوثق البراهين. و ذلك، بأنّا نظرنا فى المفهوم من العلّة التّامّة، و هو كونه مع تقدّمه بالذّات مقتضيا لذاته، لامتناع انفكاك المعلول عنه وجودا و عدما فوجدنا الأجزاء بأسرها كذلك، و لمّا كان فى السّلسلة الغير المتناهية الّتي بحثنا فيها كلّ ما هو علّة تامّة لأجزائه بأسرها يجب مع وجوده وجود الأجزاء بأسرها و مع وجودها وجود السّلسلة- حكمنا بوجوب وجود تلك السّلسة مع ما هو العلّة التّامّة لأجزائها. فظهر أنّ إحدى المقدّمتين مرتبطة فى الصّدق بالأخرى فى هذا الموضع، و لم ندّع انعكاس الموجبة الكلّيّة، و لم يظهر ضعف ما ادّعينا صدقه من ذلك أصلا.
قال: «و لئن سلّمنا صحّة قولكم إنّ المؤثّر فى هذا المجموع المركّب من الآحاد الإمكانيّة و فى جميع المجموعات يكون هذه الأجزاء جميعا- إلى قوله:- يلزم الدّور، و إنّه محال».
أقول: إنّا لم ندّع أنّ المؤثّر فى كلّ مجموع مؤثّر فى كلّ فرد من أفراد ذلك المجموع، و كيف ندّعى أنّ المؤثّر فى المجموع المركّب من الواجبات لذاتها و من الواجب لذاته و الممكن يكون مؤثّرا فى الواجب بل قلنا إنّ المؤثّر التّامّ القريب فى كلّ مجموع آحاده بأسرها ممكنة لا يمكن أن تكون غير آحاده بأسرها و البعيد يكون مؤثّرا فى الآحاد ثم فى المجموع فى المجموع. و فى هذه الصّورة خاصّة يكون المؤثّر فى المجموع. أعنى البعيد إذا كان تامّا كان مؤثّرا فى الآحاد، ثمّ فى المجموع، و قد برهنّا عليه.
و أمّا قوله «لو كان جمع الأجزاء مؤثّرا فى المجموع، استحال أن يكون مؤثّرا فى شىء من أفراده».
فذلك حقّ، الّا أنّه غير متعلّق بما نحن فيه، فإنّا لم نقل إنّ المؤثّر القريب التّامّ فى