اجوبه المسايل النصيريه - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ١٤٧ - نقد نصير الدين الطوسى على مناقشات الكاتبى
فيها و بتوسّطها فى المجموع، و لم يتعرّض فى بيان هذا البيان [إلى] دعوى السّائل و لا إبطالها.
ثمّ قوله: «الأجزاء الماديّة مع الأجزاء الصوريّة هو نفس المجموع».
فيه نظر، لأنّ الأجزاء المادّية هى علل مادّية. و الأجزاء الصّوريّة علل صوريّة، و العلل متقدّمة على المعلول فكيف يكون نفسها، و الّذين قسموا العلل إلى أربعة:
مادّية و صوريّة و فاعليّة و غائيّة، كيف ساغ لهم أن يعدّوا المعلول فى أقسام العلل.
لا يقال: إنّا لم نقل إنّ الأجزاء الماديّة و الصّوريّة نفس المجموع، بل قلنا إنّها مع هذه نفس المجموع.
لأنّا نقول: لو كانت المعيّة زائدة عليهما مقوّمة للمجموع لكانت جزءا صوريّا. و يكون معنى الكلام: أنّ الأجزاء المادّيّة و الأجزاء الصّوريّة و صورة اجتماعهما نفس المجموع، و حينئذ يكون إمّا الأجزاء الصّوريّة من جملة المادّيّة و ذكر الصّوريّة يكون حشوا، لأنّ الصّوريّة هى ما يفهم من لفظة «مع»، و لنا أن نعتبر الأجزاء الماديّة و الصّوريّة بأسرها و الصّوريّة الأجزاء الماديّة من غير التفات إلى المعيّة اللّاحقة بها.
قال:. «قوله بعد ذلك: ثمّ إنّ الأجزاء لو احتاجت جميعا إلى مؤثّر- إلى قوله- و لا يكون ذلك المؤثّر مؤثّرا فى شىء من أفراده».
أقول: أمّا القسمة فمنحصرة، لأنّا قلنا: «الأجزاء لو احتاجت لكان كذا، و إن لم تحتج كان كذا،». و احتياج البعض دون البعض داخل فى القسم الثّاني، لأنّ قولنا- لم تحتج الأجزاء، أى لم تحتج بأسرها. و يحتمل أن يكون الكلّ غير محتاجة و أن يكون البعض محتاجا دون البعض، و قد ظهر فى تالى هذه المتّصلة و هو قولنا: لم يكن المؤثّر فى المجموع مؤثّرا فى كلّ جزء من أجزائه، فإنّ ذلك سلب العموم، لا عموم السّلب: ثمّ إنّا لم نورد هاتين الملازمتين فى جواب المنع، بل أوردناهما فى بيان كون الأجزاء بأسرها علّة تامّة للمجموع، و هو أنّ احتياج المجموع إلى مؤثّر غيرها لا ينافى عليّتها، لإمكان أن يكون المؤثر مؤثّرا بعيدا.