اجوبه المسايل النصيريه - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ١٤٥ - نقد نصير الدين الطوسى على مناقشات الكاتبى
قال: «قوله: و إن أردنا أن لا نتعرّض لإبطال التّسلسل قلنا- إلى قوله:- قد مرّ الكلام على المقدّمة المستعملة فى إبطال هذا».
أقول: قد بيّنا أنّ المؤثّر فى المجموع هو الآحاد بأسرها، و المؤثّر فى الآحاد بأسرها لا يجوز أن يكون نفسها و لا بعضها. فإذن لو كان فيها مؤثّر لكان خارجا عنها.
و لنسمّ ذلك الخارج «آ»، و هو إن كان ممكنا احتاج إلى مؤثّر غيره، و الدّور محال، فيلزم تسلسل آخر مبدؤه «آ»، و لا نهاية لآخره، و يكون الكلام عليه كما على التّسلسل الأوّل، و يحتاج إلى مبدأ خارج غير «آ»، و ليكن «ب». ثمّ الكلام فيه كالكلام فى غيره، إلى أن يلزم تسلسل ثالث محتاج إلى شىء آخر، و ليكن «ج» .. و هكذا إلى «د» حتّى يستوفى جميع الممكنات، فيلزم لنا تسلسلات بعدّة آحاد الممكنات بأسرها متناهية العدّة أو غير متناهية العدّة، و تكون مشتملة على جميع الممكنات بأسرها لا محالة. و لا يجوز أن يكون المؤثّر فى جميع تلك التسلسلات غير آحادها بأسرها، و لا يجوز أن يكون المؤثّر فى الآحاد نفسها و لا ما هو داخل فيها، فيكون خارجا عنها، و لا خارج عنها غير الواجب. فهذا هو المراد من البيان الّذي أورده. فهى مبنيّة على المقدّمات الماضية.
قال: قوله: «المؤثّر التّام القريب فى المجموع- الى قوله:- بل العلّة التّامّة مع ما قبله من الأجزاء فقط».
أقول: إنّما عنينا بكون المقدّم ممتنع الانفكاك من الأجزاء كونه لذاته كذلك، و الجزء الأخير لا يكون لذاته ممتنع الانفكاك، إذ لو فرض هو وحده لأمكن الانفكاك، و إنّما لا ينفكّ عن المتأخّر لاستلزامه جميع ما يقتضى امتناع الانفكاك لذاته، و قد مرّ هذا البيان مرّة.
قال: «لم قلتم إنّ جميع الأجزاء- إلى قوله:- أمره مباين عنه».
أقول: فى الصّورة المتنازعة إذا حصلت العلل بأسرها و كان كلّ واحدة منها مقتضية لتقدّمها على معلولها كانت مقتضية لترتيبها، و عند حصولها على التّرتيب