اجوبه المسايل النصيريه - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ١٤٢ - نقد نصير الدين الطوسى على مناقشات الكاتبى
قال دامت أيّامه على المقدّمة الّتي أوردتها، و هى أن يقول: «كلّ سلسلة مترتّبة من علل و معلولات- إلى قوله:- و أىّ افتقار للدليل المذكور إليها».
أقول: ظاهر ما قلت أنّ المراد هو الأوّل من المفهومين اللّذين ذكرهما. و كيف يكون الثّاني منهما مرادا مع القول الصّريح بأنّ كلّ علّة علّة تامّة لمعلوله عامّة بحسب الفرض، و ذلك أنّ القول بكون العلّة الأولى علّة تامّة لحصول كلّ واحد من الأجزاء غير معلولها الذي يليها مناقض له.
و أمّا قوله: «أى يدخل لصدق هذه المقدّمة فى هذا المطلوب».
فهو أنّه إذا صدق امتناع صدور كلّ سلسلة إلّا عن أولى عللها صدق أنّ كلّ سلسلة تكون الأولى لعللها، فلا علّة لها، و كلّ موجود ممكن الوجود فله علّة، فكلّ سلسلة لا أولى لعللها ليست بموجود ممكن الوجود. و كلّ سلسلة يكون آحادها غير متناهية لا يكون لها أولى العلل، فإذن لا شىء ممّا هو سلسلة آحادها غير متناهية موجودة ممكنة الوجود، و استدللنا بنفس الأوّلية عن عللها على انتفائها. و ظاهر أنّ إثبات واجب الوجود مفتقر إلى هذه المقدّمة.
و لنبيّن هذه المقدّمة ببيان أبسط، فنقول: إنّ كلّ سلسلة موجودة مؤلّفة من آحاد غير متناهية، فهى مفتقرة إلى علّة تامّة، لكونها ممكنة الوجود، و العلّة التّامّة هى المتقدّمة بالذّات، الّتي لا ينفكّ المتأخّر منها وجودا و عدما، و أجزاء كلّ مجموع بأسرها كذلك، فمن الممتنع أن يكون المجموع علة تامة غير أجزائه بأسرها.
لا يقال: إنّ الأجزاء بأسرها نفس المجموع، و الشّىء لا يكون علّة لنفسه.
لأنّا نقول: كلّ جزء من الأجزاء متقدّم بالذّات على المجموع، و المتقدّمات بأسرها لا تكون نفس المتأخّر، و أيضا لو فرضنا مجموعا كلّ واحد من أجزائه واجب لذاته، كان المجموع ممكنا و أجزاؤه بأسرها غير ممكنة. فهى غير المجموع.
فإن قيل: المجموع أجزاء مادّيّة هى آحاد الأجزاء الّتي يقع فيه الاجتماع، و جزء صورىّ هو الاجتماع نفسه. فإذن بين الأجزاء بأسرها و بين المجموع فرق فى المفهوم.