اجوبه المسايل النصيريه - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ١٠٠ - المسألة الحادية عشرة فى أن العلم هل يصح أن يكون مؤثرا كالقوة أم لا؟
شىء- ممّا مضى أو حضر أو يستقبل، أو يوصف بهذه الصّفات، على أىّ وجه كان- مثبت فى جوهر عقلىّ يعبّر عنه بالكتاب المبين. أمّا العلم بالجزئيّات على الوجه الجزئيّ المذكور فهو لا يصحّ إلّا لمن يدرك إدراكا حسّيّا، بآلة جسمانيّة، فى وقت معيّن و مكان معيّن.
و كما أنّ البارى- تعالى- يقال: إنّه عالم بالمذوقات، و المشمومات، و الملموسات و لا يقال: إنّه ذائق، أو شامّ، أو لامس، لانّه منزّه عن أن تكون له حواسّ جسمانيّة، و لا يثلم ذلك فى تنزيهه بل يؤكّده، فكذا نفى العلم بالجزئيّات المشخّصة على الوجه المدرك بالآلات الجسمانيّة عنه لا يثلم فى تنزيهه بل يؤكّده، و لا يوجب ذلك تغيّرا فى ذاته الوحدانيّة و لا فى صفاته الذّاتيّة الّتي يدركها العقول، إنمّا يوجب التغيّر فى معلوماته و معلولاته و الإضافات الّتي بينه و بينها فقط. فهذا ما عندى من التّحقيق فى هذا الموضع[١].
المسألة الحادية عشرة فى أنّ العلم هل يصحّ أن يكون مؤثّرا كالقوّة أم لا؟
الإيجاد هو إصدار وجود الشّىء عن علّته، و العلم، كما سبق بيانه، هو حضوره عنده. و إذا كان الشّىء قد صدر وجوده عن الشّىء فقد حضر عنده، فيكون باعتبار الصّدور عنه مقدورا له، و باعتبار الحضور عنده معلوما له. و الجهة الّتي باعتبارها صدر تسمّى بالقدرة، و الّتي باعتبارها حضر تسمّى بالعلم. و الاعتباران عقليّان مضافان إلى شىء واحد من جهتين، إحداهما الفعل، و لم يتكثر المتضائفان بسببه.
و القول بأنّ احدهما هل يصحّ أن يضاف إليه الآخر من تلك الجهة التي هو عليها قول باطل، و هو بمنزلة أن يقال للأب جلس مقابلا لابنه: «هل الأب من جهة الابوّة هو
[١]نقل هذه المسألة عن هذا الكتاب المير الداماد فى «القبسات» ص ١٢ و صدر الدّين الدشتكىّ الشيرازىّ فى «الحقائق المحمدية» فى إثبات البارى و صفاته، و الملا صدرا الشيرازى فى «الاسفار»، ج ١، ص ٣٠١ و ج ٣ ص ٤٠٩.