اجوبه المسايل النصيريه - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ١١٢ - رسالة فى إثبات واجب الوجود لنجم الدين على بن عمر الكاتبى القزوينى دبيران
وجود موجود واجب لذاته.
[و نقول- إنّ ذلك الموجود أو مؤثّره أو مؤثّر مؤثّره إن كان واجبا لذاته فقد حصل المطلوب و إن لم يكن شىء منها واجبا لذاته لزم أيضا وجود موجود واجب لذاته لتحقّق ملزومه حينئذ،] لأنّ لازم هذا التّقدير إن كان واجب الوجود لذاته فظاهر. و إن كان هو الدّور- و إنّه منتف- فينتفى ذلك التّقدير.
و إن كان هو التّسلسل واحدا كان أو أكثر- من الأفراد الغير المتناهية ممكنا- فيكون ذلك التّقدير- أعنى أن لا يكون ذلك الموجود أو مؤثّره و مؤثّر مؤثّره واجبا لذاته- مستلزما لكون ذلك المجموع ممكنا، و إمكان ذلك المجموع مستلزم لأن تكون علّته إمّا نفسه، أو أمرا داخلا فيه، أو أمرا خارجا منه. كلّ ذلك على الوجه الّذي مرّ.
ثمّ بعد ثبوت هاتين الملازمتين- أعنى ملازمة إمكان ذلك المجموع لما ذكرنا من التّقدير، و ملازمة أحد الامور الثّلاثة المذكورة لإمكان ذلك المجموع [لما ذكرنا من التّقدير- نقول: اللّازم لإمكان ذلك المجموع] إن كان أحد الأمرين الأوّلين و هما باطلان، فينتفى إمكان ذلك المجموع. و يلزم من انتفائه انتفاء التّسلسل، واحدا كان أو أكثر، و من انتفائه انتفاء ما ذكرناه من التّقدير.
و إن كان اللّازم هو الأمر الثّالث كان هذا اللّازم لازما للتسلسل المذكور، لأنّ المستلزم للمستلزم للشىء مستلزم لذلك الشىء فنقول: التّسلسل- واحدا كان أو أكثر- إمّا أن يكون باطلا أو حقّا، فإن كان باطلا يلزم انتفاء ما ذكرنا من التّقدير لانتفاء لازمه، و إن كان حقّا يلزم وجود موجود واجب لذاته، فعلم أنّ وجود موجود واجب لذاته لازم الثّبوت على جميع التّقادير.
و إن شئنا قرّرنا البرهان على هذا الوجه و قلنا: لو لم يكن فى الوجود موجود واجب لذاته لزم انحصار الموجودات فى الممكنات، و لو انحصرت الموجودات فى الممكنات لزم أحد المجموعات الثّلاثة، و هو إمّا انحصار الموجودات فى الممكنات مع الدّور، أو الانحصار المذكور إمّا مع تسلسل واحد، أو مع تسلسلات