اجوبه المسايل النصيريه - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ١١١ - رسالة فى إثبات واجب الوجود لنجم الدين على بن عمر الكاتبى القزوينى دبيران
فلا نسلّم أنّه باطل.
و ما ذكروه لإبطاله لا يدلّ على ذلك، لأنّهم جعلوا من لوازم التّسلسل كون المجموع الحاصل من أفراده الغير المتناهية ممكنا لذاته. و من لوازم إمكان ذلك المجموع افتقاره إلى المؤثّر، و من لوازم افتقاره إلى المؤثّر أن يكون مؤثّره: إمّا نفس ذلك المجموع، أو أمرا داخلا فيه، أو أمرا خارجا عنه. و إذا كان كذلك فلا بدّ من إبطال كلّ واحد من هذه الأمور الثّلاثة حتّى ينتفى إمكان ذلك المجموع و يلزم من انتفائه انتفاء التّسلسل، لكنّهم ما فعلوا ذلك بل أبطلوا الأمرين الأوّلين.
و أمّا الأمر الثّالث، فقالوا: إنّ الخارج عن جملة الممكنات يكون موجودا واجبا لذاته، و هو قول حقّ، و لكن لما ذا يلزم منه [أن يكون الخارج عن هذا المجموع واجبا لذاته؟ و إنّما يلزم ذلك أن لو كان] جملة الممكنات الموجودة واقعة فى هذه السّلسلة. و ذلك غير معلوم لاحتمال حصول سلاسل فوق واحدة، كلّ واحدة منها تشتمل على بعض الممكنات الموجودة فقط، لا على كلّها، سلّمنا ذلك، لكن من البيّن أنّ كون الخارج كذلك لا يدلّ على إبطاله. و إذا لم يبطلوا لازما من لوازم كون ذلك المجموع ممكنا لا يلزم انتفاء إمكان ذلك المجموع، لجواز أن يكون لازم إمكان ذلك المجموع هو ذلك اللّازم فقط.
و أنا أقول: الطريق فى ذلك- بعد إثبات صدق الشّرطيّة القائلة بأنّه لو لم يكن ذلك الموجود و لا مؤثّره و لا مؤثّر مؤثّره واجبا لذاته، يلزم أحد الامور الثّلاثة.
و هو إمّا الدّور، أو وجود موجود واجب لذاته، أو التّسلسل الواحد إن كان جملة الممكنات الموجودة واقعة فى سلسلة واحدة، أو أكثر من التّسلسل الواحد إن لم يكن كذلك- أن يقال: يلزم من صدق هذه الشّرطيّة أن يكون فى الوجود موجود واجب لذاته، لأنّ اللّازم فيها إن كان هو الدّور، و الدّور باطل، فينتفى ملزومه و يلزم من انتفائه أن يكون ذلك الموجود أو مؤثّره أو مؤثّره واجبا لذاته.
و إن كان موجود واجب لذاته، فيردّد إمّا فى اللازم أو فى الملزوم، ليحصل منه