اجوبه المسايل النصيريه - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ١١٥ - رسالة فى إثبات واجب الوجود لنجم الدين على بن عمر الكاتبى القزوينى دبيران
الجزء المتقدّم أو لم يوجد. فإن لم يوجد يلزم تقدّم المسبّب على السّبب التّام، و إن وجد يلزم تأخّر المسبّب عن السّبب التّامّ. و أمّا إن كان كلّ واحد منهما محالا فظاهر.
لا يقال: نحن نترك ذلك كلّه و نقول: المجموع المركّب من الآحاد الغير المتناهية ممكن، لما مرّ، و كلّ ممكن لا بدّ له من علّة تامّة. و نعنى بالعلّة التّامة جميع الامور الّتي يصدق على كلّ واحد منها أنّه مفتقر إليه. و تلك العلّة التامّة استحال أن تكون نفس ذلك المجموع- و العلم به ضرورىّ- و لا أمرا داخلا فيه لامتناع أن يكون الدّاخل فى الشّىء علّة تامّة لذلك الشّىء ضرورة توقّفه على بقيّة الأجزاء. و لمّا بطل هذان القسمان تعيّن الثّالث، و هو أن تكون تلك العلّة أمرا خارجا عنه، و يلزم من ذلك حصول المطلوب على الوجه الّذي قرّرناه قبل.
لأنّا نقول: إذا فسّرتم العلّة بالعلّة التامّة فنقول: لم لا يجوز أن تكون العلّة التّامّة للشىء هى نفس ذلك الشّىء؟.
قوله: «العلم بامتناعه ضرورىّ»، قلنا- لا نسلّم، فإنّه لو كان ممتنعا لما كان واقعا، و انّه واقع، فإنّ المجموع المركّب من جميع الممكنات ممكن، لما بيّنتم. و كلّ ممكن لا بدّ له من علّة تامّة موجودة. فالعلّة التّامة لذلك المجموع استحال أن تكون أمرا داخلا فيه، ضرورة توقّفه على غير ذلك الدّاخل، و لا أمرا خارجا منه لأنه متفاوت موجود خارج عن هذا المجموع. و لمّا بطل هذان القسمان تعيّن أن يكون علّته التامّة نفس ذلك المجموع.
لا يقال: لو تسلسلت العلل و المعلولات إلى غير النّهاية من طرف المبدأ فلا يخلو:
إمّا أن يكون بين المعلول الأوّل و بين كلّ واحدة من علله الواقعة فى تلك السّلسلة علل متناهية أو لم يكن. و الثّاني محال، و إلّا لكان بينه و بين واحد من علله الموجودة فى تلك السّلسلة علل غير متناهية. و ذلك يستلزم انحصار الغير المتناهي فيما بين طرفين حاصرين، و إنّه محال بالضّرورة و الأوّل- و هو أن يكون بينه و بين كلّ واحد من علله الموجودة علل متناهية- و هو أيضا باطل، لأنّه لو كان كذلك للزم منه كون الكلّ