اجوبه المسايل النصيريه - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ٢٧١ - (١٦) رساله خواجه طوسى به عين الزمان جيلى
(١٦) رساله خواجه طوسى به عين الزّمان جيلى
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ سلام اللّه عليكم و رحمة اللّه و بركاته تحيّة مشاهد بالقلب، معاين بالبصيرة، مشاكل بالذّات، مناج بالسّريرة، راغب فى مباحثتكم و منافثتكم، لما سمع من طيب أخباركم، جاهد فى محاذاة ضميره ضميركم، اقتباسا لأنواركم، متعلّل بإيراد السّؤال، متمسّك بأذيال المقال، سالك سبيل الّذي قال:
سألتها و مرادى من إجابتها
أن أسمع الصّوت، لا أن أسمع الكلمات
و بعد، فهذه أسئلة قد تداولتها الأنظار و تسابقت فى ميادينها جياد الأفكار، جعلت وسيلة إلى مفاتحة الحوار و اتخّذت ذريعة إلى المباسطة مع الأحرار، بلّغكم اللّه منتهى مقامات الأبرار، بحقّ المصطفين الأخيار.
السّؤال الأوّل: لمّا ثبت عند و المحققين من أهل النّظر: أنّ كلّ ما لا حامل لإمكان وجوده و عدمه غير ذاته فإنّه بالضّرورة، إمّا أن يوجد دائما أو لا يوجد دائما، و كلّ موجود بعد العدم و كلّ معدوم بعد الوجود يجب أن يكون له حامل إمكان وجود أو عدم غير ذاته فما بالهم يجوّزون فيما له حامل إمكان وجود أو عدم غير ذاته، تخلّل وجود بين عدمين، و لا يجوّزون تخلّل عدم بين وجودين، فالنّفس الإنسانيّة إن لم تكن ذات حامل إمكان، فكيف حكموا بوجوب وجودها بعد العدم و إن كانت فكيف حكموا بامتناع عدمها بعد الوجود.