اجوبه المسايل النصيريه - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ٦٠ - الجواب
فإن قلتم: إنّ أصحاب هذا المذهب يسلّمون كونها مساوية فى الطبيعة.
قلنا: هب إنّهم يسلّمون تساويها. فلم قلتم: إنّها كذلك فى نفس الأمر، لا بدّ له من برهان، و أيضا لم قلتم: إنّ طبيعة الامتداد طبيعة نوعيّة محصّلة؟
قولكم: لأنّها لا تتوقف على ما ينضاف إليها محصّلا إيّاه.
قلنا: لا نسلّم [به]، لم قلتم إنّه كذلك، لا بدّ له من دليل.
الجواب (الحادى عشر)
الانفصال هو عدم الاتّصال عمّا من شأنه أن يتّصل، و ماهيّة الاتّصال لا يجوز أن يكون قابلا لعدم نفسه، فإن لم يكن فى الوجود شىء يوصف بعدم الاتّصال فلا يكون منفصلا فى الوجود، و لا يتغيّر المعنى بتبديل لفظ الانفصال بالتعدّد، لأنّ الوحدة و التعدّد متقابلان.
فإن كان فى الوجود شىء يكون تارة واحدا و تارة متعددا، فلا بدّ من أن يكون ذلك الشّىء فى نفسه لا واحدا و لا متعدّدا. و ليس فى الوجود غير موصوف فى نفسه بالوحدة و التعدّد قابل لهما على سبيل البدل غير البدل. فإذن المادّة على تقدير تبديل اللفظ أيضا ثابت.
و ليست هذه الحجّة مبنيّة على تساوى البسائط و لا على اختلافها. إنّما هى مبنيّة على وجوب وجود المادّة لكلّ ماله امتداد يمكن أن يتصوّر انفصاله فإنّ الامتداد من حيث هو امتداد قابل للتجزّى و لو فى الوهم.
اللّهمّ إلّا امتداد يستلزم توهّم عدمه وجوده فى الوهم، كالامتداد الكافى عند من يقول: إنّ المكان يعدّ من شأنه أن يشغله الجسم، فإنّ ذلك الامتداد لا يمكن أن يتصوّر فيه انفصال و إلّا لكان هو المتمكن فى المكان، و إنّما يعرض له التجزّى تبعا لتجزّى المتمكن فيه لا غير، و لا يتصوّر فيه انفصال.
فان قيل: أجزاء الجسم لا تقبل التجزّى كما نقل عن «ذيمقراطيس» اجيب: بأنّ الشىء الّذي لا يقبل التجزّى و لا يمكن أن يتوهّم فيه الانفصال