اجوبه المسايل النصيريه - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ٥٩ - الحادى عشر
فإن اقتضى فى بعض الصّور، و هو عند طريان الانفصال، احتياجها إلى المادّة، اقتضى فى جميع الصّور و إلّا لم يكن طبيعتها واحدة هذا خلف.
لا يقال: لا نسلّم أوّلا أنّ طبيعة الامتداد طبيعة واحدة. و لا نسلّم ثانيا، أنّ المتصل طرأ عليه الانفصال فى صورة من الصّور. و لم لا يجوز أن تكون الأجسام الّتي يقولون إنّها بسيطة لا تكون بسيطة، بل تكون مركّبة من أجسام صغار بسائط غير قابلة القسمة الانفكاكيّة، كما هو مذهب «ذيمقراطيس»، فانفصال الجسم عند انفصالها بعينه، و حينئذ لم يثبت انفصال ما كان متّصلا بذاته، و إذا لم يثبت انفصال ما كان متصلا بذاته لم يلزم إثبات الهيولى.
لأنّا نقول و نجيب عن الأوّل بأنّ طبيعة الامتداد إمّا مادّة و إمّا جنس و إمّا نوع محصّل. لا جائز أن تكون مادّة، لأنّها مقولة على الامتدادات الفكيّة و غيرها، و لا شىء من المادّة بمقولة على شىء. و لا جائز أن يكون جنسا، لأنّ الجنس يتوقّف وجوده و حصوله على انضمام شىء إليه محصّل إيّاه، و طبيعة الامتداد ليس كذلك، فبقى أن يكون نوعا محصّلا، فيكون طبيعة واحدة.
و عن الثاني أنّ كلّ واحدة من تلك البسائط يجوز أن تنقسم و لو بالوهم، و حينئذ طبيعة كلّ واحد من القسمين و طبيعة المجموع و طبيعة الخارج طبيعة واحدة.
فكلمّا جاز على المنفصلين الاتصال جاز على المتصلين الانفصال، و بالعكس. فإذن لا بدّ لإمكان الانفصال على المتّصلين من محلّ، و هو الهيولى، هذا معنى كلامهم.
و لقائل أن يقول: ان أردتم بالانفصال الاثنينيّة، فلم لا يجوز أن يكون القابل له هو ماهيّة الاتّصال، و إن اردتم عدم الاتّصال فلا نسلّم أنّ فى الوجود شيئا هو موصوف بعدم الاتّصال، بل الّذي هو فى الوجود هو الاتصال المتعدّد.
و أيضا إنّ هذه الحجّة مبنيّة على بطلان مذهب «ذيمقراطيس»، و هو أنّ الأجسام مركبّة من أجسام صغار بسائط غير قابلة للقسمة الانفكاكيّة، و هو إنّما يتمّ إذا كانت تلك البسائط متساوية فى الطبيعة، و هو ممنوع.