اجوبه المسايل النصيريه - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ٣٣ - الجواب من خطه، قدس الله روحه
يحلّ حلول السّريان فى شىء لا طول له و لا عرض. و إذا كان محلّ يوجد مع حالّ يستفيد المحلّ من ذلك الحالّ صفة.
و كذلك الهيولى فإنّها تستفيد المقدار و قبول القسمة من الصّورة. فإذا أخذ فى العقل من حيث هو هيولى، لا من حيث إنّها متصورة بصورة أو غير متصوّرة، لا يكون لها فى حدّ ذاتها مقدار و لا قبول قسمة، لأنها تستفيدهما من الصّورة.
و هكذا الاثنينيّة إذا كانت حالّة فى الإنسان حتّى تصير به إنسانين، فإذا نظر فى محلّها متميّزة عن الحالّ لا يكون ذلك المحلّ إنسانين و لا إنسانا واحدا، بل يكون هو الإنسان، لا من حيث إنّه يكون مقارنا بوحدة أو ثناوة. هكذا ينبغى أن يتصوّر. و هو الفرق المذكور بين الصّورتين الّذي ذكر، و قال: «إنّه لا شىء له فى ذلك».
و أمّا قوله: «النقطة أمر وجوديّ محلّه الجسم»، فلا شكّ في وجودها، و ليس الجسم هو محلّها الأوّل، بل هو محلّ السّطح الّذي هو محلّ الخطّ الذي هو محلّ النّقطة. و لا يلزم من حلول النّقطة فى الجسم بتوسّط غيره انقسامها بانقسامه لأنّ حلولها ليس حلول السّريان، إنّما هو المتعلّق بحدّ الخطّ المتعلّق بحدّ السّطح المتعلّق بحدّ الجسم. و النّظر فى أمثال هذه المباحث الدّقيقة يحتاج إلى لطف قريحة لتتمثّل فى الذّهن كما هى.
و عن المسألة السّابعة إنّ إثبات الحدوث للنفس النّاطقة قد يمكن من غير تعرّض لاتّحاد النّفوس فى النوع، و ذلك أنّهم أسّسوا قاعدة استفادوها من النّظر المعاون للإحساس و التّجربة، هى أنّ كلّ مركّب من العناصر حصل له مزاج استعدّ لقبول صورة نوع من الأنواع فإنّ تلك الصّورة تفيض عليها من واهب الصّور من غير تأخّره و ذلك الفائض يكون حادثا، لاستحالة وجود شىء قبل حصول شرط وجوده، و استحالة وجود صورة من غير ما يتعلّق به تلك الصّورة. و لا شكّ أنّ التّركيب الإنسانيّ كذلك، فالصّورة الإنسانيّة فائضة عليه، و هى محدثة، لأنّ وجودها موقوف على وجود المزاج الحادث.