اجوبه المسايل النصيريه - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ١٢٠ - التعليقات على مباحث رسالة الكاتبى لنصير الدين الطوسي
الطوسىّ، رحمه الله: طالعت الرّسالة الّتي عملها مولانا الإمام الكبير، نجم الملّة و الدّين، عزّ الإسلام و المسلمين، أفضل العالم، على الكاتبىّ القزوينىّ- أدام اللّه أيّامه- فى المباحث المتعلّقة بإثبات واجب الوجود لذاته- جلّت أسماؤه- فوجدتها مشحونة بغرر الدّرر، مشتملة على فرائد الفوائد، و أثبتّها، و أوردت ما سنح لى فى كلّ موضع ممّا يتعلّق بإيراد المستفيدين، لا ردّ المعترضين، ليتحقق لى حقيقة الحقّ فى ذلك، و اللّه الموفّق و المعين، و ها هى قوله بألفاظه:
قال: «أمّا بعد حمد اللّه و الثّناء عليه بما هو أهله و مستحقّه، و الصّلاة على نبيّه محمّد و آله ه فهذه رسالة- إلى قوله- و الخارج عن جملة الممكنات لا يكون ممكنا لذاته، و إلّا لكان داخلا فيه، بل خارجا عنه، و هو المطلوب».
أقول: بعض هذا البرهان يحتاج إلى تقرير زائد، و لنقدّم على ذلك مقدّمة: هى أن نقول: كلّ سلسلة مترتّبة من علل و معلولات يكون كلّ علّة تامّة فى إفادة معلولها، و فيها علّة هى أولى العلل.
فتلك السّلسلة المتّصلة بعد أولى العلل منها- سواء كانت متناهية فى الجانب الآخر أو غير متناهية- لا تستند بجملتها و أجزائها إلى غير ما فرض فيه أولى العلل و إلّا لم تكن العلل تامّة، و يجب بحصول آحاد السلسلة جميعا حصول جملتها.
فإن لم تكن فيها علّة هى أولى العلل، بل كانت العلل متصاعدة فى جانب العلّية إلى ما يتناهى- فلا تكون لتلك السّلسلة و لا لأجزائها علّة يمكن أن يستند إليها الآحاد و لا الجملة لأنّ الخارج منها لا يصلح لأن يكون علّة لها، و إلّا لاجتمع على الشّىء علّتان مستقلّتان، فإنّ جميع الأجزاء كانت علة مستقلة، و كلّ فرد من آحادها أو كلّ جملة هى جزء من السّلسلة لا يصلح لأن تكون علّة تامّة لها، فإنّها لو كانت علّة لكانت، أوّلا، لعلّتها المستقلّة القريبة و هى الأجزاء جميعها، و لو كان كذلك لكان ذلك الفرد أو تلك الجملة علّة لنفسها و لعللها، و هو محال.
و اذا تقرّرت هذه المقدّمة، تيسّر إبطال التّسلسل فيها، و هو بأن يقال. فتلك