اجوبه المسايل النصيريه - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ١١٦ - رسالة فى إثبات واجب الوجود لنجم الدين على بن عمر الكاتبى القزوينى دبيران
متناهيا، لوقوعه بينه و بين كلّ واحد من علله. و قد فرض غير متناه، هذا خلف.
لأنّا نقول: لا نسلّم أنّ القسم الأوّل باطل. قوله: «لو كان كذلك يلزم كون الكلّ متناهيا»، قلنا: لا نسلّم. قوله «لوقوعه بينه و بين واحدة من علله»: مقدّمة ممنوعة، بل هى عين النّزاع، فانّا لو سلّمنا هذه المقدّمة لثبت مطلوبكم جزما، لامتناع وقوع غير المتناهى فيما بين طرفى حاصرين.
لا يقال لو تسلسلت العلل و المعلولات إلى غير النّهاية لحصلت هناك جملتان غير متناهيتين من طرف المبدأ، مبدأ إحداهما من المعلول الأوّل و مبدأ الأخرى من المعلول الّذي بعده بعدد متناه.
و حينئذ لا يخلو: إمّا أن تنطبق الجملة الثّانية على الجملة الأولى- على معنى أنّ الشّىء الأوّل من الجملة الثّانية تنطبق على الشّىء الأوّل من الجملة الاولى بالتوهّم.
و الشّىء الثّاني على الشّىء الثّاني و هلمّ جرّا، أولا تنطبق.
فإن انطبقت يلزم أن تكون الجملة الأولى مساوية للجملة الثّانية. لكنّ الجملة الأولى زائدة على الجملة الثّانية بمقدار عدد غير متناه، فيلزم أن يكون الزّائد مساويا للناقص، و إنّه محال. و إن لم تنطبق انطبقت الجملة الثّانية من طرف المبدأ، و الأولى زادت عليها بمقدار متناه، فيكون كلّ واحدة منهما متناهية من طرف المبدأ: أمّا الثّانية فلانقطاعها من ذلك الطرف، و أمّا الأولى فلزيادتها عليها بمقدار متناه و وجوب تناهى الزائد على المتناهى بمقدار متناه، و قد فرضتا غير متناهيين من ذلك الطرف. هذا خلف محال.
لأنّا نقول: لا نسلّم وجوب انقطاع الجملة الثّانية على تقدير عدم الانطباق على ما ذكرتم من التّفسير. فإنّه يحتمل أن يكون عدم الانطباق لعجزنا عن توهّم الانطباق، فإنّ توهّم انطباق غير المتناهى على غير المتناهى محال. فلذلك لا ينطبق.
و نحن قد تكلّفنا لإثبات هذا المطلوب حجّة هكذا: «الممكن من حيث إنّه ممكن موجود. و يلزم منه وجود موجود لذاته.